جريدة مكة الإخبارية 3 مشاهدة

تسيّدت شبكات التواصل الاجتماعي المشهد العام للحياة، وأوجدت عادات اتصالية جديدة ألقت بظلالها على مهارات التواصل الفردية، والروابط الأسرية، والعلاقات الاجتماعية، وأصبح الهاتف النقال الذكي ـ بتطبيقاته المرتبطة بالانترنت ـ حاجة يومية أساسية لمختلف الفئات العمرية، لتوفيره مجموعة متكاملة من الخيارات الاتصالية والترفيهية المتنوعة، التي تلبي احتياجاتهم وتشبعها

تسيّدت شبكات التواصل الاجتماعي المشهد العام للحياة، وأوجدت عادات اتصالية جديدة ألقت بظلالها على مهارات التواصل الفردية، والروابط الأسرية، والعلاقات الاجتماعية، وأصبح الهاتف النقال الذكي ـ بتطبيقاته المرتبطة بالانترنت ـ حاجة يومية أساسية لمختلف الفئات العمرية، لتوفيره مجموعة متكاملة من الخيارات الاتصالية والترفيهية المتنوعة، التي تلبي احتياجاتهم وتشبعها.

في السعودية اليوم، تقضي معظم النساء أوقاتهن في استخدام «السناب شات» و»انستقرام»، وتتنوع مجالات اهتمامهن بين التعارف، والحصول على الأخبار، والتسوّق والتسويق، والطبخ والريجيم، وأحدث موضات التجميل والديكور، والسفر والسياحة، إلى جانب نشر يومياتهن الخاصة.

بينما يستخدم الرجال «تويتر» و»الفيس بوك» لمعرفة أحدث الأخبار والنقاش حولها، وإبداء الآراء حيال الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية، ونشر قصصهم اليومية ونصوصهم الإبداعية، والتعارف، وغيرها من الاهتمامات.

فيما استحوذ «اليوتيوب» على اهتمامات الأطفال، إذْ يشاهدون من خلاله أفلام الرسوم المتحركة، والبرامج الكوميدية، والمواقف الطريفة، والتجارب الفردية المختلفة، وأحدث تطورات الألعاب الالكترونية، وأنواعاً أخرى من المحتوى المرئي.

وتشير أحدث الإحصاءات المتوفرة عن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية إلى الاقتراب من مرحلة «الإدمان التقني»، نتيجة بروز عدد من الأعراض المرضية الرئيسة، منها: زيادة عدد ساعات الاستخدام، وظهور التوتر والقلق في حال التوقف عن الاستخدام، وإهمال القيام بالواجبات الأسرية والاجتماعية، واستمرار التفكير والحديث عما يدور في تلك الشبكات، واستخدامها عند الاستيقاظ من النوم مباشرة، والفشل في خفض معدل ساعات استخدامها.

وتؤكد أحدث الأبحاث المتخصصة في علاج «الإدمان التقني» ظهور العديد من الآثار السلبية نتيجة الاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي، حيث تظهر الآثار الجسدية على هيئة مشاكل تصيب النظر، تبدأ بزغللة العينين، وصداع في الرأس، وآلام في عضلات الرقبة والكتف.

فيما تبرز الآثار النفسية في مشاعر التوتر والقلق، وقلة النوم، والعزلة، وعدم الاهتمام، وضعف التركيز وشرود الذهن، والاكتئاب الذي يصل في بعض الأوقات، بمساعدة عوامل أخرى، إلى الوسواس القهري.

كما رصدت تلك الدراسات الطبية جملةً من الآثار الاجتماعية، أبرزها: الفقدان التدريجي للعلاقات الاجتماعية ومهارات التواصل، وصولاً إلى العزلة، بينما جاءت أهم الآثار الأسرية في حدوث المشاكل والخلافات بين الزوجين، التي قد تصل إلى الطلاق في بعض الأحيان، نتيجة إنشاء علاقات عاطفية خارج مؤسسة الزواج، أو بسبب زيادة عدد ساعات الاستخدام، فضلاً عن إهمال تربية الأطفال.

وتتمحور الآثار العملية حول التأخر عن مواعيد العمل، وترك الواجبات، وعدم إتمام المهام المطلوبة، وضعف الإنتاجية.

وأرجعت تلك الأبحاث الطبية زيادة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي إلى مجموعة متنوعة من العوامل، أبرزها: الملل، والفراغ، والراحة في الاستخدام، وغياب خيارات الترفيه، وسهولة الوصول إلى الأجهزة الذكية، والاقتداء بالوالدين والأصدقاء، وطلب الشهرة، وتنوع المحتوى.

ما نشاهده اليوم من إفراط في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لن يتوقف عند «الإدمان التقني» فقط، بل سيتجاوز ذلك إلى تراجع الواقع المعاش أمام سطوة العالم الافتراضي.

الأمر الذي يستوجب توعية بالطرق السليمة للاستخدام، والمعدلات الزمنية المقبولة طبياً.

والخطوة الأولى تبدأ من المدرسة، سواءً بإقرار مادة دراسية عن وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، أو من خلال تخصيص نصيبٍ كافٍ من النشاط غير المنهجي لتكريس الاستخدام الأمثل لتلك الشبكات.

متعلقات