جريدة مكة الإخبارية 9 مشاهدة

نحن نختلف، كبشر نختلف في اللون، في الحجم، في الشكل، نختلف في الطباع، في المفاهيم، في الأفكار، فيما نحب ونكره، نختلف في المأكل، في المشرب، في الملبس، نختلف والسبب هو أن كل إنسان يمر في حياته بخبرات وتجارب ومواقف لا تتطابق مع أي إنسان آخر، وينطبق ذلك حتى على الإخوان في المنزل الواحد

نحن نختلف، كبشر نختلف في اللون، في الحجم، في الشكل، نختلف في الطباع، في المفاهيم، في الأفكار، فيما نحب ونكره، نختلف في المأكل، في المشرب، في الملبس، نختلف والسبب هو أن كل إنسان يمر في حياته بخبرات وتجارب ومواقف لا تتطابق مع أي إنسان آخر، وينطبق ذلك حتى على الإخوان في المنزل الواحد.

بذلك يكون الإنسان كبصمة الإبهام، مختلفا عن غيره في بعض أو كل مناحي الحياة المختلفة، وبدرجات متفاوتة، ومهما كانت درجات التقارب الفكري أو العاطفي أو سواهما بين إنسان وآخر، إلا أنه نتيجة لاختلاف خبراتنا وتجاربنا لا بد أن يكون هناك شيء من الاختلاف.

من هذا المنظور يكون الاختلاف بين الناس حقيقة من حقائق الحياة، والاختلافات قد تزيد أو تنقص بين إنسان وآخر، فبما أنها نتاج التجارب والخبرات التي يمر بها الإنسان في حياته، فكلما تقاربت التجارب وتشابهت الخبرات قلت الاختلافات، والعكس صحيح.

وبما أن تشابه الوضع الاجتماعي والحضاري لنشأة اثنين من البشر يقود إلى تشابه في الخبرات والتجارب، نجد أن الاختلاف يكون ــ في الغالب ــ في حده الأدنى بين أفراد الأسرة الواحدة، ثم بين أفراد المدينة الواحدة، حتى تصل إلى مستوى الشعب والأمة، لنجد الاختلافات في حدها الأعلى بين الأفراد من شعوب وأمم مختلفة.

وإذا أدركنا أن الاختلاف هو مصدر التنافر، والتشابه هو مصدر التقارب بين الناس، يتبين لنا أن التصادم مع الآخرين سببه في العمق هذا الاختلاف ودرجته.

معرفتنا بذلك، ومعرفتنا بأن الخلاف حقيقة وواقع، تجعلنا ندرك أن الهدوء والسلام والتناغم والتجانس والانسجام بين الأمم والشعوب والجماعات وحتى الأفراد إنما تتحقق بتقليص الاختلافات إلى أدنى حد ممكن، والأهم من ذلك، تعلم التعايش مع الاختلاف، لأنه ببساطة حقيقة وواقع حياة لا يمكن التخلص منه تماما.

علينا والحال كذلك ألا نتمحور على أنفسنا، علينا أن نتعلم ونبدأ بتقبل الآخر، تقبل سوانا، تقبل فكر آخر، ورأي آخر، وطبع آخر، ومفهوم آخر، ونظرة أخرى، وعادة أخرى، علينا أن نتعلم ونبدأ بتقبل أن هناك أيديولوجيات أخرى، وأعرافا أخرى، وتقاليد أخرى، وقيما أخرى، ومذاهب أخرى، وأديانا أخرى، ليس علينا بالضرورة الاتفاق معها أو اعتناقها أو تطبيقها أو ممارستها أو حتى التعاطف معها، إنما علينا أن نتقبل وجودها كشيء مختلف.

نعمل على تقليص الاختلاف؟ نعم، ولِمَ لا؟، ولكن لا نرفضه، لا نعادي ونصارع من نختلف معهم، بذلك يكون منطلق حوارنا وتواصلنا وتعاملنا مع الطرف الآخر مبنيا على تقبل الاختلاف، مبنيا على عدم العداء، مبنيا على الفهم والتفاهم.

عند ذلك، وعند ذلك فقط، سوف يمكننا تجنب الكثير من الصراعات بين الشعوب، والكثير من الصراعات بين الجماعات، وحتى الكثير من الصراعات بين الأفراد، عندها فقط يمكننا أن نرقى بأنفسنا كمجتمع إنساني، كشركاء على سطح كوكب واحد، السلام ضمان تقدمه، والصراع ضمان تدميره.

متعلقات