جريدة مكة الإخبارية 7 مشاهدة

ثم أُعلنت الميزانية وتحول الشعب كله إلى خبراء اقتصاديين، ومع أن التحليل الاقتصادي أمر لا علاقة له إلا بالأرقام إلا أن الذين انشغلوا بالأرقام في ليلة الميزانية كانوا قلة لا تكاد تُسمع ولا تُرى. وتحول الاقتصاديون إلى شعراء شعبيين يكيلون المدائح للميزانية حتى إن القادم من كواكب أخرى لو شاهد خبيرا من هؤلاء وسمع تحليله الاقتصادي لاتسعت حدقة عينه الوحيدة مستغربا من أهل الأرض اعتقادهم بأن العجز في الميزانية أفضل من الفائض!

ثم أُعلنت الميزانية وتحول الشعب كله إلى خبراء اقتصاديين، ومع أن التحليل الاقتصادي أمر لا علاقة له إلا بالأرقام إلا أن الذين انشغلوا بالأرقام في ليلة الميزانية كانوا قلة لا تكاد تُسمع ولا تُرى. وتحول الاقتصاديون إلى شعراء شعبيين يكيلون المدائح للميزانية حتى إن القادم من كواكب أخرى لو شاهد خبيرا من هؤلاء وسمع تحليله الاقتصادي لاتسعت حدقة عينه الوحيدة مستغربا من أهل الأرض اعتقادهم بأن العجز في الميزانية أفضل من الفائض!

أمر مفهوم أن تمر الدول بأزمات وتحاول علاجها وتجاوزها، ومفهوم أيضا أن العلاج يكون مرا وغير مستساغ الطعم. ومطلوب من الناس أن يتفهموا هذه الظروف وأن يتقبلوا العلاج وأن يساهموا في «التعافي»، لكن غير المفهوم هو الهيستيريا الإعلامية التي لا علاقة لها بتحليل ولا بنقد ولا بتوضيح. بعد إعلان الميزانية شاهدت قناة أولى ما ـ دون ذكر أسماء ـ فعادت بي الذكرى إلى أيام انتصارات المنتخب في الثمانينات، وتحملت المشاهدة أطول فترة وأنا أنتظر أغنية «الله الله يا منتخبنا»، لكنهم لم يبثوها للأسف، ربما في ميزانيات قادمة!

وقريبا من هذه العينة من الاقتصاديين، كانت هنالك أيضا عينة مشابهة من الوعاظ، الذين لو زادوا في الوعظ قليلا لحدثونا عن قصص تعامل السلف الصالح مع انخفاض أسعار النفط وكيف كانوا يدعون الله في سجودهم أن تعاني ميزانية الخلافة من العجز لما في ذلك من أجر عظيم!

وعلى أي حال..

قليل من الهدوء لن يضر، الأمور ليست سيئة إلى حد الهلع الذي مارسه البعض، والعجز في الميزانية ليس إنجازا كما صوره المتطرفون في الجانب الآخر، هي أزمة وستمر وسنجتازها وسنتحدث عنها لاحقا كما نتحدث الآن عن أزمة الخليج الأولى، المهم أن يساهم «الجميع» في تحمل تبعات هذه المشكلة، وألا يتحملها طرف ويستفيد منها آخر!

متعلقات