جريدة مكة الإخبارية 6 مشاهدة

دأب الوزراء في كل عام، وتحديدا مع الإعلان للميزانية العامة للدولة على إطلاق الوعود للمواطن وشكر المسؤول، وسواء كانت الميزانية تعاني مع عجز أو العكس، فإن لغة الوزراء ثابتة (كلمة رجّال) لا تتغير، حتى ليظن – غير الراسخين في العلم أمثالي – أن هذه التصريحات من الوزارة وليس من الوزير، بمعنى أنها صيغة ثابتة يوزعها مكتب معاليه في كل سنة، وحتى بعد مغادرته للوزارة تبقى من ضمن العهدة التي يسلمها لخلفه.

دأب الوزراء في كل عام، وتحديدا مع الإعلان للميزانية العامة للدولة على إطلاق الوعود للمواطن وشكر المسؤول، وسواء كانت الميزانية تعاني مع عجز أو العكس، فإن لغة الوزراء ثابتة (كلمة رجّال) لا تتغير، حتى ليظن – غير الراسخين في العلم أمثالي – أن هذه التصريحات من الوزارة وليس من الوزير، بمعنى أنها صيغة ثابتة يوزعها مكتب معاليه في كل سنة، وحتى بعد مغادرته للوزارة تبقى من ضمن العهدة التي يسلمها لخلفه.

وهنا لن أتحدث بلغة الأرقام، ليس لأن معلوماتي في الاقتصاد لا تتجاوز معلومات والدتي – أطال الله بعمرها – عن تقنية النانو، لكنني أتحدث كمواطن يحاول أن يفهم الفجوة بين تصريح الوزير وبين الإنجاز في نهاية العام، سيما أن الوزير أو الوزراء لم يشتكوا من نقص في الميزانية المقررة لوزاراتهم، بل ولم أقرأ من قبل عن وزير تكلم عن المعوقات التي تعترضه وتعرقل تنفيذ أفكاره ومشاريعه، بل يتحدث بتفاؤل يحسده عليه المؤمن التقي، وفي نهاية العام، بل أحيانا بنهاية دورته الوزارية نجد النتيجة و(كأنك يا بوزيد ما غزيت!)، بل والأشد غرابة أنني لم أجد لوزير (سيما الوزارات الخدمية التي تتماس مع حياة المواطن) برنامجا واضحا، أو وعدا للقضاء على مشكلة محددة من المشاكل الكثيرة والمعقدة، فالذي يحصل أن الوزير يجد أمامه مجموعة من كرات الثلج، فيبادر إلى (تسخين) إحداها، وعندما تبدأ بالذوبان فعلا، يكتشف أن كرة أخرى تضخمت، فيهرع إليها ويترك الأولى، وفي أثناء انشغاله بها تعود الأولى للتضخم.. فيترك الثانية ويعود إليها.. وهكذا مع الثالثة والرابعة، حتى تنتهي السنة المالية أو الفترة الوزارية وهو ما زال في فترة التسخين، ويغادر المكان بعد ذلك مخلفا وراءه الكثير من أعواد الثقاب، والكثير من استهلاك مواد الإشعال، وكرات ثلجية هائلة!

البشرى الأخيرة المتفائلة كانت من الدكتور أحمد العيسى وزير التعليم الذي قال (عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر) إن موازنة قطاع التعليم هذا العام تبشر بمزيد من الإنجازات، على صعيد التنفيذ والبرامج، مشيرا إلى أن ذلك يهدف إلى رفع مستوى الجودة على كافة المستويات.

والوزير العيسى بالذات يعرف مشاكل التعليم المتداخلة، وكأنها كرة صوف لعب فيها قط مدلل، فمن مبانٍ مستأجرة إلى بيئة تعليمية كسيحة، إلى مقررات متهالكة، وكثير من المشكلات التي يعرفها معاليه وهو الخبير بالتعليم وشجونه، وأجزم أن الغلطة التي تتكرر دائما هي محاولة القضاء على هذه المشكلات كلها في وقت واحد، وهذا يعني في النهاية أننا سنصل في كل مرة إلى معالجة جزء من المشكلة فيما تظل المشاكل الأساسية قائمة، فماذا لو قال الوزير – مثلا- بأنني سأقضي على المدارس المستأجرة، وأحوّل المدارس الحالية لمدارس نموذجية، وسأؤجل النظر في جميع المشاكل الأخرى حتى أُنهي هذا الملف، ويحدد جدولا زمنيا لذلك، أجزم أننا جميعا سنقف مع الوزير، وسنحتفل معه بالإنجاز، وسينجح بالطبع لأن الميزانية المقررة له تكفي، ولديه كافة الصلاحيات، وإن فشل – لا سمح الله - فعلى الأقل نعرف سبب الفشل في وجود جميع أدوات النجاح!

متعلقات