جريدة مكة الإخبارية 14 مشاهدة

في إجازتي الأسبوعية الأخيرة غيرت عادتي، صحوت مبكرا، لملمت شتاتي.. ارتديت ملابسي.. تفحصت إثباتاتي، اليوم عرسنا الانتخابي الثالث، فيه تستعيد مجالسنا البلدية شيئا من وهجها بعد أن غيبته الرتابة والبيروقراطية عقدا من الزمان.

في إجازتي الأسبوعية الأخيرة غيرت عادتي، صحوت مبكرا، لملمت شتاتي.. ارتديت ملابسي.. تفحصت إثباتاتي، اليوم عرسنا الانتخابي الثالث، فيه تستعيد مجالسنا البلدية شيئا من وهجها بعد أن غيبته الرتابة والبيروقراطية عقدا من الزمان.

مرشحي مهندس مدني التخصص، والهوى! يؤمن بالتعددية، ومتحمس للتغيير، ينتقد الأمانة ومجالسها السابقة ويعدني بنقلة حضارية تزف المجلس إلى آفاق أرحب من التميز والفاعلية.

وصلت ساحتنا الشعبية -المقر الانتخابي الرئيس، التاسعة كانت الساعة تشير، مواقف السيارات خالية والمشهد يثير الخيبة، المواطنون يغطون في سبات عميق من التجاهل واللامبالاة تجاه هذا الحدث، الساحة خالية من كل شيء إلا اللوحات الإرشادية، العاملون عليها -الانتخابات- يرحبون بنا ترحيبا حارا، وكأنهم يقولون لنا: شكرا لحضوركم وتحملكم عناء السفر وكآبة المنظر، فالحضور صباحا وفي يوم شتوي بارد ويوم إجازة يعتبر مشقة ما بعدها مشقة! دلفنا إلى قاعة الاقتراع، الشباب العامل وجوههم تنضح بالبشر والمحبة، أعطونا شيئا من التعليمات وبعد البحث والتقصي عرفت رقمي ومساري، اخترت مرشحي الذي كان حاضرا بجسده، أما وروحه وقلبه موزعة هنا وفى مراكز الاقتراع الأخرى! كان يرصد الحضور بوجه متوجس مستريب بين الخوف والرجاء.

رميت صوتي في قعر الصندوق الزجاجي الشفاف تحت وابل من فلاشات المصور الذي أراد توثيق لحظة رميي لصوتي، وخصوصا أن ذخيرته التصويرية كاملة لم تنقص بعد ويبدو أنها ستكفيه لدورات انتخابية قادمة!

حضرت القبيلة كالعادة في هذا العرس الديمقراطي الموغل في الخصوصية! فقد كانت لب الموضوع وقشرته، الكبار والصغار يرددون أسماء مرشحيهم، أحدهم يقول: (رفيقنا ما لنا فيه عذر)، وآخر يقول: (كفو والله يا صبي...) يعني قبيلته، وثالث ينتخي عبر الجوال أبناء عمومته ليدلوا بصوتهم لابنهم البار.

خرجت من المقر الانتخابي، أبحث عن سيارتي وفجأة زلت قدمي في خلل تنموي.. حفرة صغيرة نسيها المقاول، شعرت بألم السقطة وخصوصا أن لوحة المشروع الذي أنا بصدد النقمة على صاحبه تشير إلى أن المقاول هو أحد المرشحين الأفذاذ في هذه الحملة الانتخابية المباركة.

ركبت سيارتي وانعطفت إلى أحد الشوارع الرئيسة الأخرى، استوقفتني الإشارة الضوئية، وفجأة لمحت لوحة انتخابية جديدة لذلك المرشح صاحب المشروع إياه يقول فيها: صوتك أمانة فاجعله لمن يستحقه!

زاد غضبي على هذا المرشح وقررت أن أطعن في أهليته إن فاز على خلفية سقوطي في حفر إهماله، وبينما أنا سارح أفكر ظهرت أمامي لوحة ثانية له، وفيها يقول: (إن خير من استأجرت القوي الأمين)، آمنت بالأولى وضحكت على الثانية، وأيقنت أن سباقنا الانتخابي مجرد شعارات كلامية ولافتة توضع على الشوارع والممرات، وإن هذه التجربة الانتخابية قد فرغت من مضامينها التنموية الجميلة.

عدت إلى بيتي أسدد ديوني السريرية من النوم كعادتي كل إجازة أسبوع ولم أصح إلا على وقع رسالة من أحد أصدقائي يبشرني بفوز مرشحنا، ويسألني هل دعاك لعشاء التنصيب والفوز الليلة؟

تذكرت وعود مرشح لناخبيه في دورة سابقة قطع على نفسه عهدا في حال فوزه أن تكون أول باكورة أعماله وجبة عشاء فاخرة يتألف بها بطون ناخبيه لتستجيب عقولهم له ولأمنياته، حصل ذلك المرشح على المقعد المنتظر، أما وجبة العشاء التي وعد بها فقد كانت أول قطرات غيث مواعيده العرقوبية التي توالت تترى كزخات المطر.

متعلقات