جريدة مكة الإخبارية 10 مشاهدة

قديما كانت المتاجرة المحرمة بجسد الإنسان، يتم استعباده ليكون خادما وعاملا وقائما على منزل سيده

قديما كانت المتاجرة المحرمة بجسد الإنسان، يتم استعباده ليكون خادما وعاملا وقائما على منزل سيده.

اليوم وقد حرر الإسلام والعالم الإنسان من قيود عبوديته، ظهرت المتاجرة بلون جديد، مظهرها رجل بثوب محاضر لبق، يبيع الكلمات على الناس تحت عناوين كبيرة (الإيجابية)، (الإبداع).

هذه الظاهرة لمسناها عندما قمنا بحضور العديد من المحاضرات المتشابهة، حيث يبدأ المحاضر وينتهي بكلمات قد أسميها «حكي فاضي»، إذا واجهت مشكلة قال لك (خذ نفسا عميقا، شهيق وزفير وعلى طول راح تنحل مشكلتك)، بلا أي حل عملي، وحديث علمي.

ليست هنا المعضلة فقط، فالعلة موجودة في الخداع الذي يقع فريسة له ذاك المتردد على هذه المحاضرات هاربا من واقعه، بالإضافة إلى أن المحاضر لم يكتف بهرائه فهو الآن يبيع هذه الكلمات بمبالغ قد تصل إلى 1000 دينار بحريني في المحاضرة، وإذا عدنا إلى مؤهلاته فهي دورة واحدة عند محاضر آخر في فن «الحكي الفاضي».

ليس هذا فحسب، تصدر العديد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي مواقعهم بسبب انتحالهم لباس طبيب في الإيجابية ومهندس في الإبداع وناقضوا أنفسهم وواقعهم.

عصرنا الحالي لم يعد يتحمل هذه النماذج المزيفة، فأصغر طفل يجوب الانترنت بإمكانه الرد على أمثال هؤلاء المحاضرين، لذا فالمفترض من العقلاء عدم اللجوء إلى أمثالهم، بل إلى علماء يتميزون بالعلم الأكاديمي الموزون، ملتزمين بأخلاقيات العمل، وعلى وزارات الثقافة عدم فتح المجال لأي محاضر بلا رخصة حقيقية تخوله تقديم مواد علمية وعملية.

قد يرسم ابني على حائط المنزل خطا بطباشيره عن طريق العبث، فهل أسميه إبداعا! وقد ينشر مشهور عبارة ابتسم وهو يبكي من داخله حقيقة فهل هذه هي الإيجابية، شماعات من الألفاظ سرقت مضامينها، وعلى الفطن كل الحذر.

متعلقات