جريدة مكة الإخبارية 8 مشاهدة

انشغلت في اليومين الفائتين بالبحث عن أصل كلمة «دلع» في اللغة بعد أن رأيت أحد الأفاضل المترفين وهو يوجه رسالة للشعب السعودي ملخصها هو

انشغلت في اليومين الفائتين بالبحث عن أصل كلمة «دلع» في اللغة بعد أن رأيت أحد الأفاضل المترفين وهو يوجه رسالة للشعب السعودي ملخصها هو: «كفاية دلع». فوجدت أن العرب تقول دَلَعَ الرجل لسانه: أي أَخرجه. ويقال انْدَلَع بطن الرجل إِذا خرج أَمامه. وناقة دَلُوع: تتقدم الإِبل. وطريق دَلِيعٌ: سَهْل في مكان لا صَعُود فيه ولا هَبُوط، وقيل: هو الواسع.

وهذه المعاني غير الشائعة للكلمة ربما تكون أكثر قبولا لدى الناس من المعنى الشائع والذي يعني «مدلل»، فحين «تدلع» لسانك على الناس الذين يدفعون ثمن كل شيء ناصحا إياهم بالتقشف فإن من أبسط الأمور أن توجه رسالتك العظيمة للناس من مكان لا يبدو فيه أثاث ولوحة يمكن أن «يدلّع» ثمنها عشرات العائلات، وأنا لا أحسد من يفعل مثل هذا ـ لست متأكدا من هذا الأمر ـ ولكني فقط أقول إن شخصا مثله ربما يكون هدفه نبيلا ولكن مشكلته الصغيرة أنه لا يعرف الناس، ولا يعي أن قيمة فاتورة كهرباء ـ على سبيل المثال ـ قد تكون سببا في خراب بيت من تلك البيوت التي لا يعرف عن أهلها شيئا!

وهذا الشعب لم يعد يعلم من أين تأتيه الضربات، فالتجار والمترفون يتهمونه بأنه مدلل يأخذ ما لا يستحق، وأنه سبب تردي الأوضاع الاقتصادية ولذلك يطالبونه بأن يدفع الثمن وحده، والوعاظ يقولون إن ذنوبه هي سبب البلاء، والمسؤولون يقولون إن طباعه سبب ارتفاع الأسعار وإن فكره سبب أزمة الإسكان، وإن دلاله سبب البطالة.

وعلى أي حال ..

كنت سأنصح بالهجرة، لكني تذكرت أن بقية العالم يتهمه بالإرهاب ولن يكون مرحبا به أينما ولى وجهه. ولذلك يبدو أن الانتحار الجماعي ـ كما تفعل الحيتان ـ هو الحل الذي سيريح من يزعجهم وجود هذا الشعب!

متعلقات