جريدة مكة الإخبارية 9 مشاهدة

للإفادة مما حدث في معرض جدة الدولي للكتاب، حين قام محتسب لينكر بكل أدب، ظهور شاعرة في ملتقى كله من الرجال، حين استفزه إلقاء شعر من امرأة جله في الغزل، فأقول: سواء اتفقنا أو اختلفنا في هذه القضية أعني قضية الاختلاط، فدائما لا ينطلق المسلم حين ينكر أمرا إلا من غيرة على دينه ووطنه ومجتمعه، فلكل بلد

للإفادة مما حدث في معرض جدة الدولي للكتاب، حين قام محتسب لينكر بكل أدب، ظهور شاعرة في ملتقى كله من الرجال، حين استفزه إلقاء شعر من امرأة جله في الغزل، فأقول: سواء اتفقنا أو اختلفنا في هذه القضية أعني قضية الاختلاط، فدائما لا ينطلق المسلم حين ينكر أمرا إلا من غيرة على دينه ووطنه ومجتمعه، فلكل بلد خصوصياته وتقاليده، وقد يصيب من يصيب، ويخطئ من يخطئ، والمحتسب في هذا الموقف بالذات في معرض الكتاب، اجتهد وأنكر امتثالا لقول الله تعالى «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون».

واستحضر قول الله تعالى في هذا الموقف «لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون».

ثم إن المحتسب لطيف عندما قدم النصيحة، فلم يشتم ولم ينفعل، وهذا من باب الإنصاف أن نذكر ذلك عنه، فقد خاطب الشاعرة بقوله «يا ابنتي»، وغادر الموقع رغم تلفظ بعض الحاضرين بكلمات وجمل لا تليق بهم، وهم كما يزعمون في حضرة الأدب! بينما لم يزد المحتسب على إنكاره بأكثر من تذكيرهم بقول الله تعالى «ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون».

هذه القصة التي قد يكون هناك من جهل تفاصيلها، عموما ليست قصة مقالي تلك القصة، إنما الذي جعلني أكتب حول هذه القضية جملة «نعم يرضينا» والتي كانت ردا من الحاضرين لأمسية الشعر على المحتسب، والتي تحولت إلى هاشتاق حاول بعض العامة والدهماء استفزاز المجتمع بهذه الجملة، وتفاعل مع الأسف مع هذه «الغوغائية» بعض الكتبة في تويتر وبعض الصحف من الذين يرون أنه منوط بهم تشكيل الوعي المجتمعي، لكنهم مع الأسف يسقطون في كثير من تلك المواقف حينما يحاولون «تأجيج عواطف العامة» ضد مظاهر التدين، ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ضد الدعاة والعلماء.

هؤلاء الكتبة «بمحاولات استفزاز المجتمع» ليتهم يعلمون أن الوطن أكبر منهم، وأن ما يفعلونه في «تغريداتهم وكتاباتهم وبعض برامجهم» لا تخدم السلم الاجتماعي، وكثرة الاستفزاز للمجتمع لم تعد مقبولة البتة، وخشيتي أن تصنع ردات فعل سلبية لا نريدها مخالفة لما نريده من نشر وسطية الإسلام وسماحته والعيش في الوطن بسلام، فاستفزاز المجتمع في قيمه الدينية والمجتمعية، ومحاولات فرض حياة غربية، ومشروعات لا تنتمي لهوية المجتمع في غالبيته يرفضها من منطلق فطرة سليمة، ولأنه مشرق الرسالات ومهبط الوحي وقبلة كل مسلم، فلم يعد مقبولا أو جيدا فتح ملفات لخلق احتقان وأزمات، لأن المجتمع سيقول «نعم لا يرضينا».

.

.

لن يرضينا حدوث كل أمر يراه يخالف قيمنا، وتقاليدنا التي نؤمن بها، واسمحوا لي بسؤال أخير: لماذا حين نرى الغرب يعتز بقيمه «نصفق له» وحين نغار على هويتنا ونحاول الاعتزاز بقيمنا يخرج علينا من يستكثر أن نغار ونفاخر ونخشى عليها؟ لهذا «أتعجبون من غيرة المحتسب وهذا بلده قبلة كل مسلم؟!»

متعلقات