جريدة مكة الإخبارية 5 مشاهدة

تقترب اختبارات نصف العام الدراسي من الانتهاء وأنا أتابع الصور التي تنتشر من قاعات الاختبارات وأشعر ببعض الاستفزاز بحكم أني من جيل كان يمكن أن «يُدبغ» دبغا مبرحا لو فكر أن يطلب من مراقب في قاعة الاختبار كوبا من الماء.

تقترب اختبارات نصف العام الدراسي من الانتهاء وأنا أتابع الصور التي تنتشر من قاعات الاختبارات وأشعر ببعض الاستفزاز بحكم أني من جيل كان يمكن أن «يُدبغ» دبغا مبرحا لو فكر أن يطلب من مراقب في قاعة الاختبار كوبا من الماء.

كلما تخيلت أحد أساتذتي - في جميع المراحل من الابتدائي وحتى الثانوي - وهو يقف بجانبي «يصب» لي فنجانا من القهوة، وبجانب ورقة الاختبار ما لذ وطاب من الحلويات والتمور أشعر بالرهبة، ثم أتخيله يهوي على رأسي بدلة القهوة وهو يكيل لي بعض الشتائم الصالحة للاستخدام المدرسي!

والطالب السعودي الذي كان يفترض أن يُجري بعض التجارب العلمية البسيطة في المدرسة تحول هو بنفسه إلى مادة للتجارب ربما لعدم توفر الإمكانات في كثير من المدارس التي تجعل شيئا آخر غير الطالب يستخدم للتجارب. ولم يستقر يوما في المنطقة المعتدلة التي تجعل منه كائنا يجيد التفكير والتحليل والتعلم، ولكنه انتقل من تطرف الضرب المبرح لأتفه الأسباب ـ كما في جيلي ـ إلى تطرف الدلال المفرط وغير المفيد كما في جيل أبنائي.

الحقيقة أني لست ضد هذا التدليل ولكني ضد المبالغة الفجة التي تقلل من قيمة المعلم، ولست متأكدا من أن هذا هو ما يحدث بعيدا عن أعين كاميرات الجوال وحسابات السناب شات والانستقرام، لكنه يحدث على الأقل في هذه الوسائط وهو أمر أقل ما يقال عنه إنه مستفز لأمثالي الذين كانوا إذا سلك المدرس طريقا سلكوا طريقا غيره!

وعلى أي حال..

كل ما أرجوه من المدرسة أن يخرج ابني منها وقد تعلم كيف يقرأ ويكتب وكيف يفكر ويبحث ويقبل بفكرة وجود كائنات بشرية أخرى تفكر بطريقة مختلفة عن طريقته وتحب أشياء غير التي يحبها. وسأتكفل أنا بحقنه بالقهوة والشاي حتى يرتوي!

algarni.a@makkahnp.com

متعلقات