جريدة مكة الإخبارية 7 مشاهدة

بعد فترة ترقب وانتظار لما سوف تحتويه الميزانية العامة للدولة من بيانات وأرقام في ضوء المستجدات الحالية، صدرت الميزانية وتميزت أرقامها بالواقعية ومواكبة الوضع الذي نعيشه بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام وأيضا بسبب استمرار عاصفة الحزم وما تقوم به من مواجهة للمد الصفوي الإيراني وأتباعه من المتمردين الحوثيين والرئيس المخلوع علي صالح وأنصاره، وظهر بشكل واضح العجز في ميزانية العام المنصرم والعام الحالي نتيجة لهذا الواقع.

بعد فترة ترقب وانتظار لما سوف تحتويه الميزانية العامة للدولة من بيانات وأرقام في ضوء المستجدات الحالية، صدرت الميزانية وتميزت أرقامها بالواقعية ومواكبة الوضع الذي نعيشه بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام وأيضا بسبب استمرار عاصفة الحزم وما تقوم به من مواجهة للمد الصفوي الإيراني وأتباعه من المتمردين الحوثيين والرئيس المخلوع علي صالح وأنصاره، وظهر بشكل واضح العجز في ميزانية العام المنصرم والعام الحالي نتيجة لهذا الواقع.

ولم يكن من خيار أمام هذا الأمر سوى القيام بجملة من الإجراءات الهادفة إلى مواجهة هذه الظروف من خلال اعتماد سياسة ضبط الإنفاق، ورفع نسبة الإيرادات غير النفطية، واللافت في هذه الميزانية هو الاستمرار في الإنفاق على المشروعات التنموية حيث توقع كثيرون إيقاف معظمها لحين زوال الأسباب الدافعة لهذا العجز، ولو حدث هذا فإنه سوف يؤدي إلى حدوث تباطؤ في الاقتصاد الوطني بنسب عالية، كما ينتظر الجميع الإعلان عن برنامج التحول الوطني خلال الأسابيع المقبلة ووسائل وسبل تنفيذه.

وقد أشار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله - في كلمته التي ألقاها بمناسبة الإعلان عن الميزانية، «وجهنا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بالعمل على إطلاق برنامج إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة، وهذه الميزانية تمثل بداية برنامج عمل متكامل وشامل لبناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة تتعدد فيه مصادر الدخل وتنمو من خلاله المدخرات وفرص العمل، وتقوى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية، وتطوير الخدمات الحكومية المختلفة ورفع كفاءة الإنفاق العام، ومراجعة منظومة الدعم الحكومي، مع التدرج في التنفيذ لتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر، مع مراعاة تقليل الآثار السلبية على المواطنين متوسطي ومحدودي الدخل وتنافسية قطاع الأعمال».

وقد قدرت الإيرادات العامة بنحو 513.8 مليار ريال بينما قدرت المصروفات بنحو 840 مليار ريال، وهذا الفارق بين الرقمين يعكس العجز الذي بلغ مقداره نحو 326.2 مليار ريال ولمن يرغب بمعرفة الأرقام الفعلية للموازنات السابقة من حيث حجم الإيرادات والمصروفات فأقترح عليه قراءة تقارير مؤسسة النقد العربي السعودي للسنوات الماضية والتي توضح بكل دقة الأرقام الفعلية وكافة التفصيلات الإجرائية المتعلقة بها.

وإذا كانت هناك ملاحظة فإنني أتساءل عن دور وزارة الاقتصاد والتخطيط في متابعة الخطط الخمسية السابقة التي بدأت من عام 1390 وحتى الآن حيث كانت هذه الخطط تركز على الاستفادة من الموارد النفطية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة ومن ذلك رفع نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي وها قد مضى أكثر من سبعة وأربعين عاما ولا زالت نسبة مساهمة هذا القطاع غير النفطي متدنية.

وحتى في الميزانية التي أعلن عنها للعام المالي 1437/‏1438 نجد أنها قد اقتربت من 30% من إجمالي الناتج المحلي، وبتأمل بنود هذه النسبة نجد أن من أهم أسباب ارتفاعها: زيادة نسبة الرسوم والضرائب على السلع والخدمات المنتجة، وليس نتيجة لزيادة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في إجمالي الناتج المحلي، وهذا يشير بوضوح إلى عدم قدرة وزارة التجارة والصناعة على قيامها بالدور المطلوب منها في هذا الشأن، ويؤكد ذلك قلة الصناعات السعودية في الأسواق المحلية.

ومن باب أولى عدم القيام بتصديرها بينما نجد دولا أقل من المملكة من حيث القدرة والإمكانات تمكنت وبنجاح كبير من إحلال صناعاتها محل الصناعات المستوردة وبجودة عالية وهذا يؤكد ما سبق أن أشرت إليه في مقال سباق إلى غياب التخطيط الاستراتيجي وعدم متابعة تنفيذ ما خطط له، وأيضا عدم النظر في المعوقات التي حالت دون تحقيق المطلوب، لذا فإني أقترح على كل من وزارتي الاقتصاد والتخطيط والتجارة والصناعة بحث سبب هذه المشكلة ووضع الحلول المناسبة لها بعيدا عن اللجوء إلى مبدأ حماية الصناعات الناشئة فهذه الصناعات قد شاب رأسها ولم تعد ناشئة وهذا الأمر يرهق كاهل المواطن الذي ينتظر وبفارغ الصبر منتجات بلاده بمختلف أنواعها، فهل يتحقق هذا الأمر؟ أرجو ذلك.. والله الهادي إلى سواء السبيل.

متعلقات