جريدة مكة الإخبارية 3 مشاهدة

عندما يكون «الهالك» من خريجي حوزة قم الإيرانية، ويدعو إلى إقامة نظام «ولاية الفقيه» الإيراني في السعودية والبحرين، ويطالب بانفصال المنطقة الشرقية عن السعودية، إضافة إلى تحريضه على العنف ضد القوات الأمنية، من المرجح أن تغضب إيران ويجن جنونها، فابنها الذي سعت إلى دعمه وتحريضه سنوات طويلة، لمحاولة تكوين جبهة معارضة شيعية حقيقية داخل المملكة انتهى أمره وقطع دابره. إيران ترى بأن المملكة قتلت رجلها الأول الذي كانت تعول عليه أن يصبح حسن نصرالله الثاني في السعودية، حتى وإن لم يقم بأدوار حسن نصرالله كاملة، كان يكفيها منه أن يزرع الفتنة، ويحرض الفتيان، ويزرع فيهم حب وولاء نظام «ولاية الفقيه».

عندما يكون «الهالك» من خريجي حوزة قم الإيرانية، ويدعو إلى إقامة نظام «ولاية الفقيه» الإيراني في السعودية والبحرين، ويطالب بانفصال المنطقة الشرقية عن السعودية، إضافة إلى تحريضه على العنف ضد القوات الأمنية، من المرجح أن تغضب إيران ويجن جنونها، فابنها الذي سعت إلى دعمه وتحريضه سنوات طويلة، لمحاولة تكوين جبهة معارضة شيعية حقيقية داخل المملكة انتهى أمره وقطع دابره. إيران ترى بأن المملكة قتلت رجلها الأول الذي كانت تعول عليه أن يصبح حسن نصرالله الثاني في السعودية، حتى وإن لم يقم بأدوار حسن نصرالله كاملة، كان يكفيها منه أن يزرع الفتنة، ويحرض الفتيان، ويزرع فيهم حب وولاء نظام «ولاية الفقيه».

لكن السؤال، هل ما قامت به إيران من انتهاك «سافر» ضد السفارة السعودية بسبب مقتل «نمر النمر» فقط، أم أنه كان ذريعة لتعبير عن مواقف سياسية أخرى؟

في الحقيقة، إيران وجدت نفسها مستهدفة من خلال السياسات السعودية التي قامت بها مؤخرا. هي تخشى من عاصفة حزم جديدة ضدها في حال نجاح عاصفة الحزم في اليمن، تخاف من عاصفة أخرى في سوريا، تهاب أيضا من تحالف إسلامي يقول لإيران «كفاكم تدخلا وتخريبا للأمن الإقليمي والأمن الإسلامي برمته». من هذا المنطلق تمادت إيران وخرجت عن ما يسمى بـ»ضبط النفس». إيران أظهرت مؤشرات سابقة كانت تريد إضرار المملكة بها، ظهر ذلك عندما طرحت نظرية أم القرى وأرادت أن تنقل زعامة العالم الإسلامي إلى «قم» بدلا من مكة. كما أنشأت فيلق مكة أو «الدم» ليتدخل ضد السعودية من خلال الأراضي العراقية. محاولة تخريب مواسم الحج وتعكير صفوه. كما قامت أيضا بمحاولة إنشاء وتبني ما أسمته «الفاتيكان الإسلامي» الذي يجمع ما بين مكة والمدينة ووضعه تحت وصاية إسلامية يكون مقره طهران، لكنه فشل أمام طاولة مؤتمر رابطة العالم الإسلامي.

إيران لها تاريخ طويل في دعم الإرهاب وتمويله، يبدأ بمعسكرات التدريب التابعة للحرس الثوري وأقسامه مثل فيلق القدس وجيوبه الخارجية في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ودول آسيا ودول الخليج، وينتهي بدور السفارات الإيرانية في التخابر والتمويل للإرهاب وتنظيم الخلايا الإرهابية، وغالبا ما يكون السفير هو أحد قادة فيلق القدس، الذي يعمل عبر واجهات لمنظمات طوعية، والتي غالبا ما تكون وحدات استخباراتية ويتم فيها استقطاب أفراد جدد لمعسكراتهم.

النظام الإيراني الذي اعتاد رمي الحكومات والمؤسسات الدينية العربية والإسلامية بالخيانة بسبب عدم سعيها لإنقاذ المسجد الأقصى على حد زعمه يتناسى أن ما جرى هدمه من مساجد ومدارس دينية وعمليات قتل وإعدام لعلماء ودعاة السنة في إيران خلال ثلاثة عقود، لا يقل عما يقوم به الكيان الصهيوني في فلسطين طوال هذه الفترة، ومن يتباكى على معاناة الشعب الفلسطيني عليه ألا يمارس أفعال الصهاينة على أهل السنة في إيران.

ما زالت إيران ترى أنها تستطيع تشكيل العلاقات الإقليمية لصالحها، بحيث تكون هي البلد الوحيد المسيطر على المنظومة الأمنية في الشرق الأوسط، وليس فقط في منطقة الخليج. لكن هذا الأمر لن يكون سهلا أمام حركة مقاومة تحدث للحد من هذا التمدد تقودها السعودية ومن تحالف معها، سواء في اليمن أو حتى دعم المقاومة في سوريا. وهو بلا شك يضعف العدوانية الإيرانية، ويوجه رسالة قوية، مفادها أن هناك سقفا لا يستطيع العالم العربي والخليجي «خاصة» أن يقبل به.

إرهاب من هذا النوع وهذا الحجم لا يواجه إلا بالقوة نفسها ولا يمكن التراخي تحت أي مسببات أو تبرير، فإحراق السفارة السعودية خرق للاتفاقات الدولية، واستهتار بأرواح بعثات دبلوماسية كفل لها قانون «فيينا» احترامها والدفاع عنها. المملكة أخذت خطوة جريئة وحازمة في قطع علاقاتها «دبلوماسيا» مع إيران، بقي أن نحذر من تحركاتها القادمة، فنحن في حقيقة الأمر لا نتعامل مع دولة إنما مع ميليشيا «ضخمة» لا يمكن التنبؤ بحماقاتها.

alfarhan.i@makkahnp.com

متعلقات