جريدة مكة الإخبارية 3 مشاهدة

الحوادث تقع في جميع الأماكن والبلدان المتقدمة منها والنامية، سواء كانت هذه الحوادث نتيجة قوى قاهرة أو تقصير أو نتيجة فساد أو بسبب جريمة إدارية، فالبشر هم البشر في كل مكان وزمان. لكن الفرق يكون في التعامل مع الحادث سواء من ناحية أخذ العبر والدروس وتطوير الإجراءات وعدم إعادة وتكرير الأخطاء، أو من جهة محاسبة المتسببين، ومن جهة تحسين المنظومة الإدارية ومعرفة جوانب القصور، وكذلك من جهة التعامل مع المتضررين.

الحوادث تقع في جميع الأماكن والبلدان المتقدمة منها والنامية، سواء كانت هذه الحوادث نتيجة قوى قاهرة أو تقصير أو نتيجة فساد أو بسبب جريمة إدارية، فالبشر هم البشر في كل مكان وزمان. لكن الفرق يكون في التعامل مع الحادث سواء من ناحية أخذ العبر والدروس وتطوير الإجراءات وعدم إعادة وتكرير الأخطاء، أو من جهة محاسبة المتسببين، ومن جهة تحسين المنظومة الإدارية ومعرفة جوانب القصور، وكذلك من جهة التعامل مع المتضررين.

حادث مستشفى جازان حادث مؤلم رهيب، أصيب وتوفي بسببه العديد من الأحبة على أهلهم وذويهم، هؤلاء المتوفون والمصابون ليسوا أرقاما وإنما أناس لا يقدرون بمال أو ثمن، ومن أقل الواجب إظهار الاحترام لهم ولأهلهم وتقديم الخدمة التي يستحقونها ومتابعة حالتهم الصحية والإنسانية وعدم تركهم ليعانوا من الإجراءات البيروقراطية والروتينية فيزيد ذلك من عنائهم وعناء محبيهم فيشعرون وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة، وهم بدون شك ليسوا كذلك، غير أن خطأ المسؤولين عن هذا القطاع يعطيهم ومحبيهم وأهليهم وذويهم هذا الإحساس.

إن الحوادث لا يمكن درؤها ومنعها ولكن التعامل معها وطريقة التفاعل مع المصابين في أي مكان يجب أن يكون على مستوى عال من الإنسانية والإحساس بالواجب المنوط والملقى على عاتق كل مسؤول. فالوظيفة ليست تشريفا بل تكليفا وواجبا يحاسب عليه المسؤول. من هذا المنطلق نجد أن حادث حريق مستشفى جازان يجمع كل الخطايا والأخطاء سواء التي تقع على الإدارات السابقة أو الحالية، نتيجة لتفشي الفساد والمحسوبية والإهمال الجسيم والتقصير والتفريط الذي راح ضحيته أنفس بريئة وأرواح طاهرة ومصابون أبرياء.

لقد كان من الواجب أن ينتقل وزير الصحة فورا لموقع الحادث، كإجراء أولي ليشرف على الحادث ويطمئن على المصابين ويواسي ذوي المتوفين ويطمئن لسلامة الإجراء والتأكد من تجنيب المتضررين الروتين والبيروقراطية والتأخير في الإنجاز حتى لا يجتمع مصابهم مع المعاناة.

إن حضور وزير الصحة لموقع الحادث وإحضار المختصين معه وزيارة ميدانية ليست من قبيل الظهور الإعلامي تعتبر ضرورة قصوى لمعرفة أسباب الحادث والتأكد من عدم تكراره في أنحاء المملكة ووضع الحلول والخطط والاستفادة من الدروس والعبر حتى لا تتكرر الأخطاء، وكذلك للقيام بالواجب تجاه المصابين وذويهم وتجاه أهالي المتوفين وإشعار القاصي والداني بأن كل مناطق المملكة عزيزة علينا وحقها وواجبها كبير.

زيارة وزير الصحة لجازان واجب وليست تفضلا، وهذا التأخير يحسب عليه. والحادث يستوجب تشكيل لجنة مشتركة من الجهات ذات العلاقة كالدفاع المدني والإمارة، وتكليف بيت خبرة أو أكثر لعمل تقييم ودراسة للحادث واتخاذ ما يلزم لمنع ودرء هذه الحوادث على نطاق المملكة ورفع كفاءة الكوادر الأمنية والإدارية والطبية والإجرائية.. وكفى الله البلد شر الحوادث.

osamayamani@

متعلقات