جريدة مكة الإخبارية 4 مشاهدة

تصريحات المسؤولين في بعض الجهات التنفيذية تثير حفيظة المتلقي، ومع ذلك يحاول المتلقي قسرا استيعابها من باب لعله أراد أن يقول كذا أو يقصد كذا، ويعجز في إيجاد مبرر لها، أو اختلاق أهزل الأعذار لها، لما تحمله من تناقضات تفوق استيعاب العقل البشري، وقرارات وزارة العمل وتصريحات مسؤوليها أنموذجا.

تصريحات المسؤولين في بعض الجهات التنفيذية تثير حفيظة المتلقي، ومع ذلك يحاول المتلقي قسرا استيعابها من باب لعله أراد أن يقول كذا أو يقصد كذا، ويعجز في إيجاد مبرر لها، أو اختلاق أهزل الأعذار لها، لما تحمله من تناقضات تفوق استيعاب العقل البشري، وقرارات وزارة العمل وتصريحات مسؤوليها أنموذجا.

ففي الوقت الذي بلغت فيه أسعار استقدام العمالة المنزلية مستويات قياسية، وهي مرشحة ومهيأة لمزيد من الارتفاع في ظل ترك وزارة العمل ملف المفاوضات بيد أصحاب مكاتب الاستقدام الذين عملوا طوال السنوات الماضية لتسييرها بما يخدم مصالحهم المادية، دون اكتراث لحقوق الطرف الآخر والمستفيد من الخدمة، تنفي وزارة العمل على لسان وزيرها مفرج الحقباني وجود أية فروق مالية بين تكلفة العمالة المنزلية في المملكة ودول الخليج في حين أن كل المقارنات ترجح ذلك.

لو افترضنا جدلا صحة ما قالته الوزارة في عدم وجود فروقات مالية في التكلفة، كيف يمكن أن تقرأ هذه الأرقام، والفروقات التي تفوق أو تصل إلى عشرة آلاف ريال لبعض الجنسيات؟ خذ على سبيل المثال، كلفة استقدام العمالة الفلبينية في البحرين التي يصلها بنا جسر لا يتجاوز طوله 25 كيلو مترا، وفقا لما نقلت صحيفة «الاقتصادية»، تصل إلى 10 آلاف ريال سعودي، وفي الإمارات تبلغ التكلفة النهائية نحو 13280 ريالا سعوديا، وفي قطر تصل إلى 11500 ريال سعودي، بينما تتراوح الأسعار في المملكة بين 22 ألفا و30 ألف ريال مع انتظار يصل إلى ثلاثة أشهر أو تزيد، وعدم التزام في المواعيد، فيما تبلغ تكلفة العمالة الهندية لدينا نحو 19 ألف ريال ، بينما لا تتجاوز 7500 ريال في البحرين، وبذلك يصل الفرق إلى 11500 ريال. هل هذه الأرقام والفروقات قليلة ولا يعتد بها في حسابات الوزارة، وإذا كانت قليلة، فما هي الفروقات المالية في نظر وزارة العمل؟

اعتراض وزارة العمل على مطالبة أو توصية مجلس الشورى الخاصة بفتح الأسواق الخليجية أمام السعوديين للاستقدام، كان متوقعا مع أن فتح باب المنافسة لا يضر قطاع الاستقدام، بل سيجعل السوق تصحح نفسها، ولنا في فتح المنافسة في قطاع الاتصالات في تحسين الخدمات وتخفيض الأسعار أسوة حسنة.

ومن ناحية أخرى أما آن لوزارة العمل أن تكفر عن أخطائها السابقة عندما سلمت ملف المفاوضات لتجار الاستقدام أنفسهم، وسكتت عن المفاوضات الفاشلة مع الحكومتين الإندونيسية والفلبينية التي كان يقودها رئيس لجنة الاستقدام الوطنية السابق، وهو يرأس في الوقت ذاته الشركة السعودية للاستقدام، وهي تدرك أن ذلك منطقي وقانوني يدخل في باب تعارض المصالح الذي دفع ثمنها المواطن البسيط، هو مبدأ ترفضه كل القوانين.

طبعا ستحتج وزارة العمل بأنها تعمل على تصحيح ذلك، وأنها شددت إجراءاتها مع مكاتب الاستقدام، وحددت مدة استقدام العمالة المنزلية بـ 60 يوما كأقصى مدة زمنية، وفرضت غرامة 100 ريال عن كل يوم تأخير، لكن رهان الوزارة سيكون خاسرا، إذا ما علمنا أن مكاتب الاستقدام تكتلت مع بعضها لتعطيل إجراءات الوزارة الخاصة بالاستقدام، وأعدت لائحة اعتراضية تؤكد عدم قدرتها على تطبيق الشروط الجديدة التي أقرتها الوزارة بسبب تقلص الدول التي يُسمح باستقدام العمالة المنزلية منها، وعدم توصل وزارة العمل لاتفاقيات مع دول الاستقدام.

شخصيا، أعتقد أن وزارة العمل ليس لديها سبب مقنع للاعتراض على توصية مجلس الشورى، إلا أنها رأت أن دعم التوصية اعتراف ضمني بفشلها في حلحلة ملف الاستقدام فقط، على الرغم من أن كل المعطيات تؤكد فشلها، فتكتل مكاتب الاستقدام، وتشدد دول الاستقدام في شروطها، سيجعلها في النهاية ترضخ وتوافق المجلس وتدعم توصياته بفتح الأسواق الخليجية أمام السعوديين للاستقدام، ولذلك من الأولى أن تبادر وزارة العمل من الآن وتعلن دعمها توصية المجلس كي لا ندخل في نفق المماطلة التي سترفع الأسعار لمستويات قياسية، وقتها تصبح الحلول عصية.

alofi.m@makkahnp.com

متعلقات