جريدة مكة الإخبارية 7 مشاهدة

جالس أنت في أمان الله، تعمل، تأكل، تصلي، تنام، ثم (صوت تنبيه الواتساب أو تويتر) فضيحة، مصيبة، إشاعة، وفورا يتغير كل شيء، فتنشغل عن عملك، يبرد طعامك أمامك، تقطع الجلسة مع عائلتك، تصلي باستعجال حتى يتسنى لك بسرعة إرسال المقطع لقائمتك. تنام وتحلم بماذا ستكتب في الهاشتاق لتحقق عددا كبيرا من إعادة التغريد. وماذا ستقول في سناب شات ليزداد عدد متابعيك.

جالس أنت في أمان الله، تعمل، تأكل، تصلي، تنام، ثم (صوت تنبيه الواتساب أو تويتر) فضيحة، مصيبة، إشاعة، وفورا يتغير كل شيء، فتنشغل عن عملك، يبرد طعامك أمامك، تقطع الجلسة مع عائلتك، تصلي باستعجال حتى يتسنى لك بسرعة إرسال المقطع لقائمتك. تنام وتحلم بماذا ستكتب في الهاشتاق لتحقق عددا كبيرا من إعادة التغريد. وماذا ستقول في سناب شات ليزداد عدد متابعيك.

فعلا كم هو سهل التأثير علينا وقد حولتنا التكنولوجيا وشبكات الإعلام إلى الكترونات بشرية لنقل الشحنات وتلقيها. فما على أباطرة التأثير إلا أن يقرروا ما نوع رد الفعل الذي يرغبون فيه ما بين إثارة الغضب، أو استثارة التعاطف، أو حتى التشتيت والحيرة، ثم يطلقون إحدى شحناتهم بطريقة مدروسة لنلتقطها نحن كحقل مغناطيسي شديد التفاعل.

هاجم العالم العربي والإسلامي دونالد ترامب بسبب تصريحاته النارية ضد المسلمين، في حين لم يكلف أحد نفسه عناء الاستماع بنفسه لإحدى خطبه كاملة، ليكتشف أن دونالد لديه مواقف نارية، ليس فقط من المسلمين ولكن أيضا من اليهود والمهاجرين غير الشرعيين، وحتى مجلس الكونجرس، وأنه توعد بإزالة داعش التي اتهم حكومة أوباما بصناعتها. وقبلها هب الشعب الأمريكي ضد العراق وعلى صدام حسين، متأثرا بحملة الرعب من الإرهاب، فجعلهم بوش يصدقون أسطورة أسلحة الدمار الشامل كحجة لاكتساح العراق وسرقة نفطه، لتنتهي الحرب، وتدمر العراق، ويموت من جنودهم من يموت، ويضعف اقتصادهم، ثم يعتذر بوش بأن رجاله أخطؤوا التقدير.

ما نمر به حاليا خير دليل على ما أسلفته. فما بين أزمة فكر وزير الإسكان، سيول جدة، قانون الأراضي البيضاء، الميزانية الجديدة، حريق جازان، وآخرها قصة رجل الأعمال الذي وجه رسالة للشعب (بلا دلع). غرقنا في كل قضية من هذه القضايا بقدر غرق الإعلام فيها، واتخذ غالبنا توجه الأغلبية، سواء بالاستهجان أو الاستحسان، لذا أحب أن أسأل بصراحة: كم شخصا كلف نفسه عناء البحث والقراءة والتقصي قبل أن تتوجه أصابعه لمشاركة فيديو أو كتابة تعليق ناري، أو حتى مجرد الاكتفاء بتكوين قناعة شخصية عن الحدث؟ كم شخصا فكر في مردود كلماته أو تأثير نشره لمقطع ما على الثقافة الأدبية العامة لمجتمعنا وتأثيره على الاستقرار الأمني والنفسي وحتى على المستوى الأخلاقي؟ كم شخصا كان تأثره واهتمامه صادقا ونابعا عن قناعة فاستمر في الاستقصاء والتحري ومتابعة الموضوع بهمة حتى بعد أن هبطت الموجة وأشاح الإعلام عيونه المترصدة بحثا عن صيد جديد؟ أخيرا كم شخصا قاوم قوة التأثر الجمعي، وقرر أن يكون من القلة التي تحضر الجنازة للعزاء، على أن يكون من الكثرة التي تستمتع باللطم فيها.

heba.q@makkahnp.com

متعلقات