جريدة مكة الإخبارية 4 مشاهدة

ما زالت الخريطة السياسة للمنطقة منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية غير مقنعة بالنسبة لكثير من القوى السياسية. فتعاقب الإمبراطوريات الإسلامية على المنطقة وتغير خارطة النفوذ أصبحا رصيدا تاريخيا يغذيان محاولات توسيع النفوذ وتغيير الخارطة السياسية، بالإضافة إلى العوامل المشتركة، دينية وثقافية واجتماعية وجغرافية. الدولة الإيرانية الحديثة - مثلا- كأي دولة لها إرثها الحضاري والسياسي، ورثت إرث الإمبراطورية الصفوية وبعدها القاجارية اللتين امتد نفوذهما السياسي إلى ضعف مساحة إيران الحالية، وحتى تشكل الدولة الإيرانية الحديثة عام 1925.

ما زالت الخريطة السياسة للمنطقة منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية غير مقنعة بالنسبة لكثير من القوى السياسية. فتعاقب الإمبراطوريات الإسلامية على المنطقة وتغير خارطة النفوذ أصبحا رصيدا تاريخيا يغذيان محاولات توسيع النفوذ وتغيير الخارطة السياسية، بالإضافة إلى العوامل المشتركة، دينية وثقافية واجتماعية وجغرافية. الدولة الإيرانية الحديثة - مثلا- كأي دولة لها إرثها الحضاري والسياسي، ورثت إرث الإمبراطورية الصفوية وبعدها القاجارية اللتين امتد نفوذهما السياسي إلى ضعف مساحة إيران الحالية، وحتى تشكل الدولة الإيرانية الحديثة عام 1925.

ضمت إيران أراضي الشعوب الضعيفة في تلك المنطقة كالبلوش والكرد والعرب والترك (الأذريين). هذا الإرث الحضاري شكل عقيدة سياسية ليست وليدة هذه الفترة ولم تأت فقط مع الثورة الإسلامية الإيرانية، مجرد أن العقيدة السياسية الإمبريالية الإيرانية تحولت مع مجيء الخميني من إمبريالية ذات خلفية إمبراطورية إلى إمبريالية ذات طابع مذهبي.

ومن الضروري أن نسلط الضوء على الفترة التي سبقت الثورة في إيران، تلك الفترة التي حاول فيها شاه إيران التوسع غربا وابتلاع الخليج ونفطه!

في 2014 ترجم حمد العيسى كتاب «قبل سقوط الشاه بقليل» للصحفي الاستقصائي أندرو سكوت كوبر، الكتاب عبارة عن عمل استقصائي وبحث في وثائق وسجلات ومحاضر اجتماعات أمريكية رفعت عنها السرية، باختصار كشف المؤلف عن الأزمة السياسية التي كانت بين الشاه والخليج، وكيف أن الشاه تورط في مؤامرة مع هنري كيسنجر والسادات لاحتلال حقول النفط غرب الخليج بتساهل أطراف داخل الإدارة الأمريكية.

المعلومة المثيرة التي أوردها الكتاب هي أن السعودية هي من أطاح بالشاه! عبر رفع إنتاج النفط في اجتماع أوبك في الدوحة 1976 الذي أدى إلى أزمة اقتصادية داخل إيران اندلعت على إثرها الاحتجاجات التي أسقطت الشاه.

صحيح أن الشاه جاء للحكم عبر انقلاب نفذته المخابرات الأمريكية ضد حكومة مصدق، إلا أنه كان طاووسا بالفعل وحاول التعامل مع أمريكا كحليف لا كتابع، وكان محط إعجاب الساسة الأمريكان، فمن خلال هيمنة إيران على أوبك ساهم في رفع أسعار النفط أربعة أضعاف في عام واحد عام 1973، وبالرغم من قراره هذا الذي أثر على الاقتصاد الأمريكي إلا أنه ظل يحظى بمكانة لدى الساسة الأمريكان. ودخل منطقة الخطر عندما حاول التسلح من دول أخرى بعدما رفضت أمريكا تسليحه، وكان قبل ذلك بقليل قد رتب مع هنري كيسنجر خطة تمدده نحو الخليج. الأمر الذي جعل السعودية ترسل الأمير (آنذاك) عبدالله بن عبدالعزيز إلى الرئيس فورد ومفاتحته بالموضوع بكل صراحة.

حقيقة أن الكتاب مثير وتفاصيله معلومة لدى الدوائر السياسية في الخليج لكن ليست كذلك لدى الدوائر الإعلامية ومختلف فئات المجتمع الخليجي، وفضلا عن الحقائق المثيرة التي ينقلها الكتاب والدور السعودي في سقوط الشاه وتواطؤ بعض صناع القرار الأمريكان ضد الخليج إلا أنه يقدم لنا معطيات ينبغي أن ندركها وتعتبر أس الصراع والتوتر القائمين في المنطقة، وهي أن إيران دولة إمبريالية سواء كانت دينية أم علمانية أم قومية، وأن على دول الخليج لمواجهة إيران أو روسيا مستقبلا أو أي قوة إمبريالية ينبغي أن تأتي من تعزيز الاقتصاد وتعزيز المجتمع عبر الوسائل الديمقراطية ليكون مجتمعا قويا متماسكا، ولا يجعلها عرضة للابتزاز الأمريكي، والنفوذ الإيراني وغيره.

fayed.a@makkahnp.com

متعلقات