جريدة مكة الإخبارية 9 مشاهدة

يعلم القاتل والمقتول ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات بقية المخلوقات الأخرى أن البشر يموتون جوعا وبردا وحصارا في «مضايا». يعلمون يقينا من الذي يحاصرهم ويجوّعهم ويقتلهم.

يعلم القاتل والمقتول ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات بقية المخلوقات الأخرى أن البشر يموتون جوعا وبردا وحصارا في «مضايا». يعلمون يقينا من الذي يحاصرهم ويجوّعهم ويقتلهم.

وعند الله تجتمع الخصوم، هذا أمر لا شك فيه، فهناك سيجتمع المظلومون مع من ظلمهم، والجوعى مع من جوعهم، والمحاصرون مع من حاصرهم، والقتلى مع من قتلهم. وسيكون القصاص عادلا ومنصفا، لكننا ما زلنا في الحياة الدنيا حيث تستفز «البجاحة» الأحياء من الخلق، ولا زلنا في الحياة الدنيا حيث توجد منظمات حقوق الإنسان التي تهتم بهوية المقتول أكثر من فعل القتل نفسه، فتغض الطرف وتتجاهل حينا وتصرخ حينا حسب هوية القاتل والمقتول، وحسب هوية المظلوم والمستبد!

و«مضايا» ليست حالة متفردة، ولكنها عينة قُدر لها أن تكون في الواجهة الآن، وأن تكون صور البشر فيها وهم يموتون جوعا شاهدا لا يموت على مقدار الانحطاط الأخلاقي الذي وصلت إليه البشرية، ثم إن الأمر يصبح أكثر استفزازا حين يكون من يحاصرهم ويقتلهم هو أكثر الكائنات صراخا ولطما ونواحا وحديثا عن «المظلومية»، والقاتل البجح هو أكثر أنواع القتلة انحطاطا وخسة ولؤما، فهو إضافة إلى جريمة القتل يرتكب جريمة تضليل بقية الأحياء الذين لم يقتلهم بعد بادعائه المظلومية والسير في جنازة المقتول!

في «مضايا» يشاهد العالم كله قاتلا وضحية ملامحهما شديدة الوضوح، لكن ربما لأن القاتل مرضي عنه والمقتول لا أحد يعرف اسمه فلم يكن الأمر مستفزا بما يكفي، هو قتل «روتيني» كأي فعل مما لا يستدعي الحديث عنه كثيرا.

وعلى أي حال..

فالصور والمشاهد التي تأتي من «مضايا» المحاصرة أشد بشاعة واستفزازا من تلك التي تهتز لها مشاعر «الحقوقيين»، لكنها البجاحة أعيت من يداويها!

algarni.a@makkahnp.com

       

متعلقات