جريدة مكة الإخبارية 4 مشاهدة

البحرين خلقت عضوا حميما من جسد شقيقتها الكبرى اللصيقة السعودية، وكانت حليفتها في السراء والضراء، ولم يسبق أن كانتا في معزل عن قرار ولا توجه، أو تحرك، أدام الله عليهما هذا التمازج والتلاحم، والتآخي، الذي كنا نتمنى مثله من جميع الدول العربية والإسلامية.

البحرين خلقت عضوا حميما من جسد شقيقتها الكبرى اللصيقة السعودية، وكانت حليفتها في السراء والضراء، ولم يسبق أن كانتا في معزل عن قرار ولا توجه، أو تحرك، أدام الله عليهما هذا التمازج والتلاحم، والتآخي، الذي كنا نتمنى مثله من جميع الدول العربية والإسلامية.

وعلى ذلك فلم نجد غرابة بأن تكون أول المصطفين إلى جانب شقيقتها السعودية في موقفها ضد الدولة الإيرانية، بإغلاق سفارتها هناك، احتجاجا على الهجوم الغجري المرتب له من خلال الرعاع المنفلتين؛ فغضبت البحرين وتصرفت وكأن الهجوم والتهديد تم على سفارتها بذاتها، ولم تتردد للحظة، بسحب سفيرها، وإغلاق سفارتها، تكاملا وتعاضدا مع الروح والمصير نفسيهما.

ولم يكن بغريب أيضا أن تقوم دولة الإمارات العربية المتأصلة في عمق عروق التمازج مع السعودية بتقليص تمثيلها الدبلوماسي عند إيران إلى مستوى القنصلية، ولا على دولة الكويت، وهي من تعرف مواقف المملكة، وفزعتها وقت الحاجة، حين استدعت سفيرها لمناقشته، وإعطاء إيران النذير، بأن مجرد العبث مع الشقيقة الكبرى السعودية سيكون له الأثر العظيم على تفكيك العلاقات الدبلوماسية بينها وبين إيران، وأن حرمة السعودية من حرمتها، وأمنها من أمن كيانها.

كل ذلك متوقع، ولكن ما أدهش الجميع، هو سرعة طلعة هذا المارد العربي الشهم الأسمر، الذي يقطن على مقربة من السعودية تبلغ مسافتها بحرا من الحب، وشواطئ من تاريخ الأخوة والتعاضد.

لقد أعلن مدير عام مكتب الرئيس السوداني أنه أبلغ ولي ولي العهد السعودي هاتفيا بأن الخرطوم قد قررت وبكل شجاعة ووضوح طرد السفير الإيراني، وكامل البعثة الدبلوماسية، إضافة إلى استدعاء السفير السوداني من إيران، مؤكدا على تلاحمهم مع شقيقتهم العربية السعودية ضد تدخلات طهران الهمجية في دول المنطقة، وجزاء إهمالها في حماية السفارة والقنصلية السعودية في إيران.

شعور داخلي عظيم هزنا كسعوديين وجعلنا ننظر لهذا المارد الأسمر بكل فخر، وبيقين عميق بأنه الأخ الصدوق، الذي يظهر وقت الشدائد، بمحبة صادقة يندر وجودها.

السودان كان قد اختبر سموم المخطط الفارسي البغيض، حين قامت بينه وبين إيران علاقة موقتة كان دافعها العداء المشترك ضد أمريكا، ولكن الأطماع الفارسية لم تكن بريئة، حين اتضح شيئا فشيئا للحكومة والشعب السوداني أن الأيادي الفارسية الملوثة كانت تحاول أن تمسخ ملامح وأصالة القطر السوداني العربي، وتعيد صياغته مذهبيا وثقافيا بحقد مريض كانت تنتهجه سياستها الملتوية أينما حلت.

السودان رفض بقوة أن يصبح لبنانا، ولا يمنا، ولا سورية ثانية، لذلك أطلق المارد رمحه السياسي العظيم، لصدر طهران، فلعلها تقتنع بأن الأصيل لا يرتضي بيع مبادئه، وقيمه وأصالته.

قرار تاريخي، رسم به السودان سياسته القادمة، ولو أنه قد أعلنها مسبقا في تحالفه الكامل مع السعودية في عاصفة الحزم، وحلف العالم الإسلامي، ولكن موقفه الأخير مع شقيقته السعودية أظهر لنا الكثير مما تعجز الكلمات عن وصفه.

شكرا لكم أيها الأشقاء السودانيون الكرام، ولعل ذلك المنعرج يطرح سؤالا على بقية الإخوة العرب ممن غاب، وممن تأخر قرارهم، ولم يأت بنفس سرعة وثقة واقتدار المارد السوداني، حين يظهر ويبان، ويملؤنا بقربه، بالفخر والأمان، وعظيم الامتنان.

متعلقات