جريدة مكة الإخبارية 5 مشاهدة

كثيرا ما أقابل أشخاصا حالما يتعرفون علي ككاتبة يسارعون مشكورين للثناء والمدح بأن مواضيعي تمس حياتهم، تصف دواخلهم، وتوسع آفاقهم. ثم يشدون على يدي مطالبين إياي بالاستمرار بالجرأة في الطرح والمواضيع. ثم ما يلبثون أن يتبعوها بعبارة (نحن نتابعك ونتأثر كثيرا ولكننا لا نعلق). فأجد نفسي أسارع بتأكيد بأنه لا بأس في ذلك، وأن المهم هو أنهم استفادوا.

كثيرا ما أقابل أشخاصا حالما يتعرفون علي ككاتبة يسارعون مشكورين للثناء والمدح بأن مواضيعي تمس حياتهم، تصف دواخلهم، وتوسع آفاقهم. ثم يشدون على يدي مطالبين إياي بالاستمرار بالجرأة في الطرح والمواضيع. ثم ما يلبثون أن يتبعوها بعبارة (نحن نتابعك ونتأثر كثيرا ولكننا لا نعلق). فأجد نفسي أسارع بتأكيد بأنه لا بأس في ذلك، وأن المهم هو أنهم استفادوا.

الآن وبعد عامين من الكتابة، وعيش تحدياتها ومغامراتها، اعتلاءاتها وسقطاتها. اسمحوا لي أن أقول إنها بقدر ما هي رائعة، مغيرة، وثورية. تستنفر فيك أقصاك، وتصل بك إلى مداك، وإنني لا يمكن أن أقايضها بأي شيء آخر. إلا أنها أيضا قاسية، مستهلكة، ومترصدة. تستنفد فيك شجاعتك وفكرك وأنت تختار أصعب المواضيع وتعيد طرحها بأسلوب مبتكر. وتمتحن صبرك وقوة تحملك، وأنت تعيش ذلك الصراع الدائم ما بين الواقع والمتوقع. ما بين المطلوب للظهور، وما بين المطلوب للوعي والتطوير. ما بين أن تكتب لترضي، وتنال الثناء، وما بين أن تنال نصيبك من التقريع وربما القدح والذم في مقابل أن تكتب ما تشعر به وتعلم يقينا أن الناس أيضا تشعر به.

فالحقيقة أننا معشر الكتاب نعيش أصعب أوضاعنا وأحلك ظروفنا في هذا الوقت من عمر الحضارة المشرقية. نعم فالكتابة الحقيقية عمل يحب التملك، يحب التفرغ، واستئثار الاهتمام. فهي كالدجاجة السحرية يجب أن تطعمها اهتماما وقراءة ومناقشة وساعات من التأمل والمشاهدة، ووقتا للتجربة والمغامرة، كي تعطيك تلك البيضة الذهبية الثمينة. ولكن هيهات أن تجد لدينا كاتبا تتوفر له هذه العوامل. فما بين التعامل مع الخطوط الحمراء، وما بين الكتابة في بيئات اعتادت النمطية وضيق الأفق الثقافي، وما بين السعي للرزق (فعندنا الكتابة كما الفن لا تؤكل عيشا) يرزح الكُتاب تحت الضغوط التي تحتاج منهم مجهودات مضاعفة للإبداع والاستمرار.

حسنا الآن أدركت أنني لم أكن صادقة تماما، وأنني نوعا ما كنت أقول تلقائيا ما اعتقدت أنه صواب، وما شعرت أن قرائي يريدون سماعه حين تعذرت لهم بعدم التعليق. نعم فالحقيقة أنني وزملائي الكتاب نحتاجكم، نعم نحتاج دعمكم وتشجيعكم وآراءكم حين نكتب ما يعجبكم ويمسكم ويؤثر فيكم، لنثبت جودة عملنا، ولنقف به أمام من يتهمنا بالجرأة والانفلات. نعم نحتاج نقدكم البناء، وتعليقاتكم الموضوعية حين نكتب ما لا يعجبكم، لنتنبه ونتعلم ونحسن من أنفسنا وكتاباتنا. نعم نحتاج منكم المشاركة، اللايك، الريتويت، المتابعة وكل أنواع الدعم الحديث، لنشعر بأهمية دورنا، ولننال التقدير المعنوي والمادي الذي نستحقه، فنستزيد ونُزيد، ونستغني فنُغني. والأهم أن نعطي الأمل والتحفيز لظهور المزيد من الكُتاب، المزيد من الكتابة. فنصنع المزيد من الأثر، ونُحدث المزيد من التغيير.

متعلقات