جريدة مكة الإخبارية 5 مشاهدة

في السابق كانت الصورة الذهنية عن اللص أنه يرتدي قناعاً يغطي ملامح وجهه ويحمل سلاحاً خفيفا، وكان من الصعب تخيل لص بهذه المواصفات في النهار لأن اللص كائن ليلي. لكن هذه الصورة تكاد تنقرض، فقد فسدت اللصوصية كما فسد كل شيء في هذا العالم الكئيب. حتى اللصوصية كانت فناً له تقاليده التي يحترمها اللصوص، واللص القديم غالبا إنسان يحتاج ما يسرقه، كان يسرق لكي يعيش، صحيح أنها وسيلة منحرفة وغير سوية للاستمرار في الحياة لكنها وسيلة يمكن تبريرها.

في السابق كانت الصورة الذهنية عن اللص أنه يرتدي قناعاً يغطي ملامح وجهه ويحمل سلاحاً خفيفا، وكان من الصعب تخيل لص بهذه المواصفات في النهار لأن اللص كائن ليلي. لكن هذه الصورة تكاد تنقرض، فقد فسدت اللصوصية كما فسد كل شيء في هذا العالم الكئيب. حتى اللصوصية كانت فناً له تقاليده التي يحترمها اللصوص، واللص القديم غالبا إنسان يحتاج ما يسرقه، كان يسرق لكي يعيش، صحيح أنها وسيلة منحرفة وغير سوية للاستمرار في الحياة لكنها وسيلة يمكن تبريرها.

اللصوص القدماء كانوا يسرقون «من» المنازل ليلاً، فيقتحمونها ويسرقون طعاماً أو ما يمكن بيعه للحصول على الطعام. أما اللصوص الجدد فإنهم يسرقون المنازل كلها ويسرقون الأرض التي قد تُبنى عليها المنازل وفي وضح النهار!

كان اللصوص القدماء يخجلون من كونهم لصوصا، أما الجدد فإنه لا علاقة لهم بالخجل ولا بما يوصل إليه من قول أو عمل، بل إنهم في أوقات فراغهم يوجهون الناس ويحثونهم على مكارم الأخلاق وقد تجدهم في برامج تلفزيونية أو على صفحات الصحف يتحدثون عن الفساد وعن ضرورة القضاء عليه!

اللص التقليدي القديم يسرق محفظة من سيدة تسير في الشارع ثم يولي الأدبار، أما اللص الحديث فإنه يسرق الشارع كله بترابه واسفلته ورصيفه!

لا أتحدث عن أحد بعينه ولكن الحادثة الأخيرة التي تمت فيها إزالة تعديات على شارع في جدة كانت بداية للكشف عن شوارع وطرق وحدائق اختفت من الوجود لأن ثرياً أو متنفذاً رأى أن وجودها في منزله أهم من وجودها مهملة في العراء. وعلى أي حال.. من المعلوم أننا معاشر البؤساء نتحدث عن هذه الأمور بدافع «الحقد الطبقي»، ولأننا نكره الأغنياء - لمجرد أنهم أغنياء، وليس لأنهم يسرقون الشوارع، ونحن عاجزون عن الحصول على شارع تضيع فيه خُطانا - فلا تصدقونا!

algarni.a@makkahnp.com

متعلقات