جريدة مكة الإخبارية 3 مشاهدة

عاشت جدتي رحمها الله ما يقارب المئة عام، وكانت مئة عام من الأعوام «الأصلية» التي يشعر فيها الإنسان بكل يوم من أيامها، وليست مثل السنوات الجديدة التي لا تكاد تبدأ حتى تنتهي قبل أن نتعود على نطقها. ولكم أن تتخيلوا معاشر الطائفيين الجدد أنها لم تسمع يوما أنه يوجد مذهب ديني يسمى المذهب الشيعي ـ على سبيل المثال ـ ولم تعرف بوجوده حتى ماتت رحمها الله.

عاشت جدتي رحمها الله ما يقارب المئة عام، وكانت مئة عام من الأعوام «الأصلية» التي يشعر فيها الإنسان بكل يوم من أيامها، وليست مثل السنوات الجديدة التي لا تكاد تبدأ حتى تنتهي قبل أن نتعود على نطقها. ولكم أن تتخيلوا معاشر الطائفيين الجدد أنها لم تسمع يوما أنه يوجد مذهب ديني يسمى المذهب الشيعي ـ على سبيل المثال ـ ولم تعرف بوجوده حتى ماتت رحمها الله.

من المهم ـ لبعضكم على الأقل ـ أن يفهم أن مغزى إيراد هذه القصة ليس التقليل من المذهب الشيعي ولا من معتنقيه، ولكني أردت أن أقول إن الله سبحانه وتعالى لن يسأل جدتي عن رأيها في الشيعة ولماذا توفيت قبل أن «تلعن» أحدا ما!

والطائفيون الجدد يملؤون الفضاء صخبا وضجيجا وشتما ولعنا فإني أتبرع وأقدم للعالم هذا الاختبار البسيط السهل لقياس مستوى الطائفية لديك، كل ما عليك فعله لتعرف هل أنت طائفي، وهل معتقداتك تحثك على أن تكون طائفيا أن تسأل نفسك سؤالا واحدا فقط: هل معتقدي وديني يصحان دون أن أشتم أو ألعن أحدا ما، أم إنه لا بد أن أكره فئة معينة من البشر حتى تكتمل أركان ديني؟

إن وجدت أن الأمور تستقيم دون لعن أحد وأنه يمكن أن تعيش في الصحراء وحيدا حتى تموت وأنت تعبد الله دون أن تضطر لحفظ اسم أي شخصية تاريخية فقد اجتزت الاختبار، وإن وجدت أنك لا بد أن تستحضر أي اسم من صفحات التاريخ لتلعنه وتشتمه فإن المطلوب منك على الأقل ألا تتحدث عن «الطائفية» والمذهبية لأن موقفك محرج أمام المنطق!

وعلى أي حال..

من المهم لكل الكائنات الطائفية، ولكل «الملاقيف» الذين يدبون على سطح هذا الكوكب الطاعن في السن أن يعوا هذه الحقيقة المهمة: (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا).

       

algarni.a@makkahnp.com

متعلقات