جريدة مكة الإخبارية 8 مشاهدة

الحديث عن اقتصاد منتج لا يعتمد على النفط، يقود عربة النمو الإنتاج فيه القطاع الخاص، طموحا نتشاركه جميعا ونتمناه، لكن الأمنية شيء، والواقع شيء آخر، فالقطاع الخدمي يمثل نحو 95% من حجم الشركات والمؤسسات الخاصة، والباقي نحو 5% يمكن القول إنها تمثل القطاع المنتج، وهذا يعني أن القطاع الخاص في مجمله قطاع خدمي يعتمد بشكل كبير وأساسي على الحكومة سواء عن طريق الدعم أو الإنفاق الحكومي، وليس قطاعا منتجا هذه حقيقة لا بد من الاعتراف بها، والاعتراف بها شرط أساسي لتحديد مكامن الخلل من أجل التحول إلى اقتصاد منتج.

الحديث عن اقتصاد منتج لا يعتمد على النفط، يقود عربة النمو الإنتاج فيه القطاع الخاص، طموحا نتشاركه جميعا ونتمناه، لكن الأمنية شيء، والواقع شيء آخر، فالقطاع الخدمي يمثل نحو 95% من حجم الشركات والمؤسسات الخاصة، والباقي نحو 5% يمكن القول إنها تمثل القطاع المنتج، وهذا يعني أن القطاع الخاص في مجمله قطاع خدمي يعتمد بشكل كبير وأساسي على الحكومة سواء عن طريق الدعم أو الإنفاق الحكومي، وليس قطاعا منتجا هذه حقيقة لا بد من الاعتراف بها، والاعتراف بها شرط أساسي لتحديد مكامن الخلل من أجل التحول إلى اقتصاد منتج.

ماذا يعني أنها شركات خدمية تعتمد على الدولة؟ يعني أن نموها وتوسعها يعتمد بشكل أساسي على حجم الإنفاق والدعم الحكومي، بمعنى أنه عندما يزداد الإنفاق الحكومي تتوسع أعمالها ويزداد نشاطها، والعكس عندما ينخفض الإنفاق الحكومي، بعبارة أخرى، شركات ريعية يعتمد بقاؤها واستمرارها في المستقبل على الدعم الحكومي، وليست شركات قادرة على العيش على ما تنتجه وتصدره للعالم. وهذا أحد التحديات التي تواجه الاقتصاد وهو كيفية خلق شركات موجهة للتصدير كخطوة رئيسة في التحول من الريعية إلى الإنتاجية.

وفي المقابل، نجد أن كل الاقتصاد التي سجلت معدلات نمو جيدة، وتحولت من الريعية للإنتاجية والتصدير، كان المحرك والمحفز لها لشركات الإنتاجية الموجهة للتصدير، وكانت الشركات المتوسطة والصغيرة هي من قادت العربة، وهو أمر لا خلاف عليه، وتشترك فيها الدول المتقدمة مثل ألمانيا وبريطانيا والدنمارك والسويد والنرويج... والدول النامية مثل الصين وتايلاند وفيتنام وماليزيا.

لا أريد أن أضرب مثالا على ذلك في الدول الصناعية الكبرى، بل سنأخذ الاقتصاد الفيتنامي دون غيره على سبيل المثال، فالاقتصاد وفقا لما ذكره مكتب الإحصاء العام التابع للحكومة سجل نموا بنسبة 6.8% خلال الربع الثالث من العام الماضي، وأن متوسط النمو الاقتصادي بلغ 6.5% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، وأن معدل النمو المتسارع نتيجة النمو الذي بلغ نسبته 9.6% في قطاعي الصناعة والتشييد بدعم من زيادة الصادرات والاستثمارات الأجنبية، بينما سجل قطاع الخدمات نموا بنسبة 6.2%، ويتوقع المكتب الإحصائي أن يتسارع معدل النمو الاقتصادي في فيتنام خلال النصف الثاني من العام الماضي، مدعوما بزيادة الاستهلاك الخاص، والتصنيع الموجه للتصدير والاستثمار الأجنبي المباشر.

كل ما تحقق من نمو قياسي وتنويع الموارد الاقتصادية كان التصنيع الموجه للتصدير شريك أساسي فيه، لأن الاقتصاد الصناعي المنتج في جميع جوانبه قادر على خلق فرض وظيفية ذات رواتب ومزايا مالية مغرية ومجدية، إضافة إلى أن خطوط الإنتاج الوظيفة الرئيسة قادرة على خلق خمس فرص وظيفية مساعدة بذات المزايا أو أقل بقليل.

لكن هذا لا يمكن أن يحدث في اقتصادنا لأن القطاع الخاص بواقعه الحالي لا يمكن أن يقود عربة النمو وتنويع الاقتصاد، فالقطاع ليس لديه خطط واضحة المعالم في التحول من الريعية إلى الإنتاج ما دام الإنفاق والدعم الحكومي مرتفع بهذا الشكل، وجل أصحاب هذه المؤسسات لا يملكون الرؤية والقدرة على التحول للإنتاج وما يترتب عليها من تغيير في استراتيجية العمل والتحول من التقليدية للاحترافية، وما يتبعها من البحث عن أسواق جديدة، ومنتجات جديدة أو منتجات مكملة لصناعات قائمة.

وبالتالي، فإن الحل يكمن في إنشاء شركات صناعية منتجة، قادرة على إنتاج بضائع قابلة للتصدير بالاستفادة من المزايا النسبية المتوفرة، والاتجاه لقطاع التصنيع سيسهم بشكل كبير في تقليل وتقليص فاتورة الواردات البالغة حاليا 650 مليار ريال سنويا، وهي مرشحة للزيادة إن لم يتم تداركها بالاتجاه للتصنيع الموجه للاستهلاك المحلي والتصدير الخارجي، فقد يكون التصنيع موجها للتصدير فقط، وهذا رغم أنه سيأتي بالعملة الصعبة لكنه في المقابل قيد يتسرب جزء كبير منه من خلال ثقب الاستيراد.

ويتطلب ذلك، مشاركة الحكومة في إنشاء هذه الشركات سواء عن طريق الشراكة مع القطاع الخاص أو الاستفادة من أموال الصناديق الاستثمارية الحكومية كصندوق الاستثمارات العامة أو صناديق معاشات التقاعد والتأمينات، تفعيل دور الجامعات وتحويلها لمراكز أبحاث وتطوير بالمفهوم المتعارف عليها فمن غير المعقول أن تبقى كليات العلوم والكيمياء والفيزياء والهندسة والحاسب دون دور أساسي في التنمية الصناعية.

متعلقات