جريدة مكة الإخبارية 97 مشاهدة

مررنا أكثر من مرة بحالة الإنذار المبكر لما سيكون عليه حالنا عندما يصاب مصدرنا الوحيد البترول بأزمة ما. كان الحل الذي نعرفه يقينا ونتحدث عنه كثيرا وهو الممكن أيضا أن نعمل بكل ما نستطيع، وأن نبحث ونجتهد في البحث عن بديل للبترول، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير إمكاناتنا مهما كانت صعوبة ذلك، حتى لا نكون رهينة مصدر واحد.

مررنا أكثر من مرة بحالة الإنذار المبكر لما سيكون عليه حالنا عندما يصاب مصدرنا الوحيد البترول بأزمة ما. كان الحل الذي نعرفه يقينا ونتحدث عنه كثيرا وهو الممكن أيضا أن نعمل بكل ما نستطيع، وأن نبحث ونجتهد في البحث عن بديل للبترول، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير إمكاناتنا مهما كانت صعوبة ذلك، حتى لا نكون رهينة مصدر واحد.

ولم يكن هذا الحل الذي نعلنه عند كل أزمة تواجهنا سهل التحقيق، ولكنه غير ممتنع لو تحققت الإرادة المخلصة. في كل عام نقول إن الحل هو التحول إلى بدائل للنفط، وألا نعتمد على مصدر واحد، ويجب ألا نترك مصيرنا الاقتصادي متعلقا به وبما يواجهه من متغيرات، لا بد أن تحدث في مرحلة ما من مراحل وجوده، وما قد يتعرض لها كأي سلعة يحدد قيمتها العرض والطلب وتخضع للمتغيرات العالمية. ومنذ الخطة الخمسية الأولى وضع المخططون والمسؤولون عن السياسة الاقتصادية أول سطر في خططهم، هو ماذا بعد البترول وكيف؟ وماذا يمكن أن نعمل؟ وكيف نوجد البدائل عندما لا يكون البترول مساعفا؟ كان هذا الهاجس حاضرا نظريا في تفكير المسؤولين، ثم تمر الخطة ويمر الوقت وننسى ما قلنا ولا يتحقق شيء مما نريد، أو بالأصح نعجز أن نفعل شيئا غير الكلام الذي نردده في كل مناسبة حين نشعر فيها أننا نواجه خطر نضوب البترول، أو تحول الحاجة عنه إلى غيره. وقد مررنا بإنذارات كثيرة تعلن أن الخطر قادم، ومررنا بأزمات كثيرة أيضا في الثمانينات وفي التسعينات، كان سعر البترول يتأرجح فيها بين الارتفاع والانخفاض، وفي كل أزمة من الأزمات نعود من جديد للكلام عن البدائل، وتأتي الأحاديث والمقترحات والآراء والمناقشات ثم ننسى سريعا العمل عندما نرى البترول يتوجه بموجة صاعدة من الارتفاع.. هذا حالنا معه، وهذا حديثنا الذي نردده في كل أزمة من أزماتنا البترولية ولا نكاد نفعل غير ذلك.

اليوم يعود الحديث من جديد عن التحول عن النفط، وتعود المحاولات مثل ما سبق، ويعود البحث عما يمكن أن يعمل، ونعود نبحث في دفاتر الماضي، ونفتش في بقايا الأشياء.

لا شك أن العالم يواجه مرحلة من الركود وانخفاض أسعار البترول، مما سيضطرنا إلى أن نواجه موجة عاتية من التقشف وشد الحزام، قد يطول أمدها لعدد من السنوات، بعد أن تخلى البترول عن ريادته، أو تخلى العالم عنه، وأوجد بدائل ساعدت على التقليل من أهميته ومن الاعتماد عليه، فكان لا بد أن نبحث ما نعوض به النقص الذي أحدثه نزول البترول، وأول ذلك ما حصل نهاية الأسبوع الماضي من ارتفاع الأسعار لأهم ما يعتمد عليه الناس، وهو البنزين والماء والكهرباء. وهذه الثلاثة تمس الناس كلهم ولا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، وارتفاع أسعارها سيكون له آثار غير مريحة على شريحة كبيرة من المواطنين مهما كان مستواهم المعيشي، وقد يتحمل الناس هذه الأعباء بعض الوقت لكن لا يستطيع الكثير منهم الاستمرار طويلا في تحملها. وإذا نظرنا إلى واقع المجتمع فإن الأكثرية يعيشون على الكفاف وبمداخيل لا تكاد تكفي ضروراتهم اليومية، والزيادة عليهم فيما لا يستغنى عنه كالكهرباء والماء والوقود إرهاق لهم، وزيادة لا تفي بها قدراتهم المالية المتواضعة.

إن رفع أسعار بعض السلع الاستهلاكية مهما كان العائد منها لن يضيف كثيرا، ولن يكون كافيا، وإنما الذي يجب في هذه الظروف الصعبة هو تجفيف منابع الفساد، وتتبع المفسدين ومحاسبتهم، وقطع دابر المجاملات والمحسوبيات التي كانت هي السبب في التبذير وعدم الاحتراز بالإنفاق عندما كانت الظروف مؤاتية والعائد من البترول كبيرا.

وفي النهاية سيقبل الناس عامة، وأهل الدخل المحدود خاصة، شد الحزام ودفع ضريبة التقشف إذا رأوا أن المال العام أصبح في مأمن من الفساد، وأن عملية الإصلاح جارية على الجميع، ومنصفة للكل، وأن الأخذ بالضرورات التي تساعد في تخفيف شدة الأزمة عنهم محل عمل واعتبار.

marzooq.t@makkahnp.com

متعلقات