جريدة مكة الإخبارية 83 مشاهدة

نعاني كـ»فلسطينيين» من مواقف سياسيينا الذين غالبا ما تسببوا لنا بأذى على الأقل على المستوى النفسي والاجتماعي، لكن الضرر الأكبر بات يتسبب به أفراد على ضآلتهم، إلا أنهم سهام مسمومة توغل في الجراح، وتسبب آلاما يصعب الشفاء منها ونسيانها.

نعاني كـ»فلسطينيين» من مواقف سياسيينا الذين غالبا ما تسببوا لنا بأذى على الأقل على المستوى النفسي والاجتماعي، لكن الضرر الأكبر بات يتسبب به أفراد على ضآلتهم، إلا أنهم سهام مسمومة توغل في الجراح، وتسبب آلاما يصعب الشفاء منها ونسيانها.

أحد الذين أتحدث عنهم هنا هو «عبدالباري عطوان» الذي امتهن النقد للسعودية في كل شأن، فهو الذي اشتهر بسبب أزمة الخليج الأولى، حين وقف مع العراق في احتلال الكويت، وما زال يثير اللغط في كل موقف يتحدث فيه عن شأن سعودي وخليجي. كمية النقد الهدام المنطلقة من عباراته لا تعبر عن قسوة مطلقها وإنما تثير الاشمئزاز من طريقة تفكير هذا القومي الذي بنى علاقاته مع أنظمة عربية ديكتاتورية كانت الداعم لصحيفته عبر إعلانات مدفوعة الثمن. موقفه من الربيع العربي والثورات في ليبيا واليمن وسوريا هو ما كشفه للعامة، وأزال الغمامة عمن كان يرى فيه متحدثا بلسان الشعوب الناقمة على الظلم والاضطهاد.

حين ثار الليبيون على القذافي، أزبد «عطوان» وخون ووقف ضدهم واستنكر التدخل الفرنسي الذي استدرك بنغازي قبل سقوطها على يد مرتزقة العقيد، ووقف موقفا شائنا مؤيدا له، وتناسى أن القذافي حين غضب من السلطة يوما ما أوعز لأجهزته القمعية أن ترحل فورا الفلسطينيين المقيمين ونقلتهم بباصات ورمتهم على الحدود الليبية في الصحراء بعد أن منحوا كلا منهم عشرين دينارا ليبيا «وكروز سجاير»!

في اليمن، ما فتئ يروج للحوثيين وصالح ويعادي «الحزم» السعودي، ويثني على من يسميهم المقاومة الوطنية، الذين هم على أرض الواقع انقلابيون عملاء لإيران وجواسيس على دول الجوار العربي.

في لبنان، يمجد «عبدالباري» حزب الله وحسن نصر الله ودعاة من يسمون أنفسهم بالمقاومة مع أنهم وتحت مرآه قد نقلوا عتادهم وجنودهم وصوبوا أسلحتهم صوب الشعب السوري، الذي طالما آواهم ووقف إلى جانبهم في حربهم الأهلية وما تلاها من مغامرات حزب الله الاستعراضية، التي ثبت لنا الآن أنها وإن كانت حقيقة وقتها نالت بسببها تأييدنا؛ إلا أنها تبخرت بعد أن اتضح أن الغاية لم تكن محاربة الصهاينة كما يدعي الحزب بمقدار تحقيق كيان شيعي عسكري في لبنان والمنطقة ويشكل ذراعا لإيران تمارس فيه ومن خلاله مطامعها الدنيئة في المنطقة العربية.

في سوريا، التي ‏تسبب النظام فيها بمقتل300 ألف سني، وتهجير705ملايين سني آخر لم نر أو نسمع له تلك المواقف الواضحة المستنكرة التي يفترض أن تصدر عن كل عربي ومسلم بل إنسان حر وأبي لا يقبل الضيم ولا الظلم.

شجاعة «عطوان» تظهر فقط حين يكون الحديث عن المملكة، بمواقف عدائية من الجلي أن تستنبط منها كرهه الشخصي الذي انعكس على مواقفه التي بات الأحدث منها وقوفه مع إيران في الأزمة الأخيرة مع المملكة حين قطعت الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، بعد استهداف رعاع من مواطنيها للسفارة السعودية بطهران بحماية الأمن وتخطيط منه. تلك التصرفات لم تكن عشوائية غاضبة لتنفيذ حد الله بالمواطن السعودي المدان نمر النمر، إنما تكرار لسلوك تعود عليه الجناح الغوغائي بجمهورية المعممين الذي من سوابقه احتلاله للسفارة الأمريكية واحتجاز 52 رهينة 444 يوما عقب ما سمي بالثورة الإسلامية.

في عام 1987 - و»عبدالباري» يدرك ذلك - حدث هجوم على السفارتين السعودية والكويتية بالعاصمة الإيرانية، وتكرر المشهد في عام 2011 حين استهدفت السفارة البريطانية وتم العبث بمحتوياتها، إذن هو تاريخ حافل بانتهاك القانون الدولي، وطبع وممارسة ممنهجة، لا هبة شعبية معترضة على موقف ما أو حدث!

منطق غريب من السهل تفنيده لذوي الألباب والعقول، ولا أعتقد أني بحاجة لقول المزيد بشأنه، لكن ما أراه الآن أولوية لي هو الطلب من «عطوان» الابتعاد عن إقحامنا كفلسطينيين في آرائه المغلوطة، والتوقف عن إفساد الود بيننا وأهلنا في السعودية، فرأيه لا يمثلنا بل يغضبنا ونحن ضده، ومع المملكة قيادة وشعبا في مواقفها، وفيما يصيبها وعلى أتم الاستعداد للتضحية في سبيلها طالما ارتضيناها وطنا نقيم فيه، ولها منا كل الشكر على ما قدمته وما زالت في سبيل احتوائنا ورعايتنا ودعم قضيتنا الفلسطينية، التي لا تحتمل التجاذبات السياسية، وإنما اللحمة وعدم التدخل في شؤونهم تحت أي ظرف.

متعلقات