جريدة مكة الإخبارية 100 مشاهدة

في رومانيا ـ الدولة الإفرنجية المعروفة ـ قانون بدأ العمل به في ستينات القرن الماضي يُعفى بموجبه السجناء الذين يؤلفون كتبا من السجن ثلاثين يوما عن كل كتاب يؤلفونه، لكن الرومان قرروا أن يلغوا هذا القانون العتيق لأنهم لاحظوا أن عدد المستفيدين من هذا العفو ارتفع من ثلاثة مؤلفين في عام 2011 إلى عدد يفوق الثلاثمئة مؤلف في العام الماضي فقط.

في رومانيا ـ الدولة الإفرنجية المعروفة ـ قانون بدأ العمل به في ستينات القرن الماضي يُعفى بموجبه السجناء الذين يؤلفون كتبا من السجن ثلاثين يوما عن كل كتاب يؤلفونه، لكن الرومان قرروا أن يلغوا هذا القانون العتيق لأنهم لاحظوا أن عدد المستفيدين من هذا العفو ارتفع من ثلاثة مؤلفين في عام 2011 إلى عدد يفوق الثلاثمئة مؤلف في العام الماضي فقط.

ولست أورد هذه القصة تعاطفا مع المجرمين في رومانيا، ولكن الذي لفت نظري في هذه القصة هو سبب الزيادة الكبيرة والمفاجئة في عدد المجرمين المؤلفين. ويكمن سر هذه الزيادة في أن وزارة العدل الرومانية بدأت حملة قوية عام 2013 ضد الفساد والفاسدين مما أدى إلى ازدحام السجون برجال الأعمال والسياسيين والمثقفين وهؤلاء بالطبع أقدر على تأليف الكتب بأنفسهم أو على العثور على من يؤلف نيابة عنهم وعلى من يقيّم كتبهم تقييما عاليا حسبما يشترط القانون لكي يتم إعفاؤهم من أيام السجن، وهذا فساد مركب فقد أفسدوا حتى القوانين التي كان يبدو شكلها غير قابل للفساد!

ولعله من المناسب في هذا السياق أن أقترح على وزارة الثقافة ووزارة العدل ووزارة الداخلية وهيئة مكافحة الفساد الاستفادة من فكرة هذا القانون وتطبيقه، صحيح أنه لن يحل مشكلة الفساد حلا جذريا لكنه سيكون سببا في ازدهار حركة النشر والتأليف، وربما لو تم سجن كل الفاسدين القادرين على التأليف لأصبحنا في غضون سنوات قليلة أكثر دولة في العالم تُطبع فيها الكتب والدواوين!

وعلى أي حال..

أنا متفائل بأن هذه الفكرة ستطبق لدينا، ولذلك ومن باب الاحتياط فلن أفكر في طباعة أي كتاب، فإن قدر لي أن أدخل السجن يوما لا سمح الله، فإن الكتاب الأبيض ينفع في السجن الأسود!

متعلقات