جريدة مكة الإخبارية 175 مشاهدة

‏يشكل على المتابع العادي عند متابعة ردود أفعال القيادات الإيرانية معرفة الخط الواضح والصريح الذي تنتهجه عند التعامل مع كل الحراكات السياسية المحيطة بها، فالتناقضات في تصريحات هذه القيادة وردود أفعالها تجعل المتابع في حيرة لفهم هذه السياسة وطبيعتها وعنونتها ليسهل التعاطي معها رصدا وتحليلا ومتابعة

‏يشكل على المتابع العادي عند متابعة ردود أفعال القيادات الإيرانية معرفة الخط الواضح والصريح الذي تنتهجه عند التعامل مع كل الحراكات السياسية المحيطة بها، فالتناقضات في تصريحات هذه القيادة وردود أفعالها تجعل المتابع في حيرة لفهم هذه السياسة وطبيعتها وعنونتها ليسهل التعاطي معها رصدا وتحليلا ومتابعة.

‏السياسة الإيرانية وإن كان إطارها العام مذهبيا محضا إلا أنها براجماتية عند الحضور مظهرا ومخبرا.

الساسة الإيرانيون لا يتورعون عن مخالفة السائد من الأعراف والتقاليد الدبلوماسبة الدولية بغية الوصول إلى أهداف استراتيجية تبقي دولتهم حاضرة في المشهدين الداخلي والخارجي.

‏على مستوى الخطاب نجد أن إيران تمتاز بخطابات ثلاثة، الأول خطاب يستهدف الداخل الإيراني، يتمترس بالقومية الفارسية وأمجادها التليدة، خطاب يشبه في شكله ومضامينه وتأثيراته الأسلوب النازي الذي يمجد الجنس الآري ويراه الأول والآخرين بعده بمراحل عرقية عديدة.

‏والخطاب الثاني خطاب يستهدف المحيط الإقليمي القريب، فهو خطاب مذهبي يتكئ على التشيع ومبدأ ولاية الفقيه، وفيه تسعى إيران إلى حصار دول الجوار وابتزازها بالورقة الشيعية، وجعلها فزاعة وورقة مساومة تطرح على الطاولة وتسحب تبعا لتقلبات الأجواء السياسية في المنطقة.

‏أما الخطاب الثالث فهو خطاب براجماتي ينتهج الأسلوب النفعي المنفصل تماما عن الايدولوجيا ومتلازماتها في الخطاب والحراك.

‏وهذا الخطاب وسدنته المعممون هو من حمل لواء التصالح مع إسرائيل أولا والغرب ثانيا، وأوصل إيران لتكون حظية الغرب الأولى حتى حين!.

‏والسؤال الذي يطرح نفسه أمام المتابعين، كيف تستطيع إيران أن تتعايش مع كل هذه الخطابات المتناقضة وتسخرها لخدمة أطماعها التوسعية والعدوانية في الداخل والخارج؟.

أعتقد جازما أن التشيع بصبغته الفارسية وتناقضاته الكثيرة يوفر للساسة الإيرانيين غطاء أخلاقيا وشرعيا لممارسة كل أشكال التناقضات.

فالتشيع الفارسي يرتكز على ثلاثة أبعاد، البعد الخرافي المتمثل في السرداب والغيبة الكبرى، ثم يأتي البعد المادي وهو أهم الأبعاد التي تصادر الشيعي الفرد عقلا وحياة، كيف لا وهو يشطر خمس ماله ليصادره للولي وسياساته المذهبية، وأخيرا البعد الشهواني الذي يبيح للعوام والنخب ممارسة الشهوة تحت غطاء أخلاقي مصطنع ومزعوم وهو المتعة.

‏كل تلك الأبعاد يرتكز عليها السياسي الإيراني، ويؤطر بها كل تناقضاته الداخلية والخارجية لتشكل في نهاية الأمر السياسة الإيرانية، المذهبية شكلا، والبراجماتية مضمونا وطريقة وغاية.

متعلقات