صحيفة المرصد 2 مشاهدة
رقاة محتالون .. لا معالجون!

صحيفة المرصد : مخادعون ، يتخذون من مزاعم العلاج بالرقية الشرعية والطب الشعبي و«العشبي» ، وسيلة إلى غاياتهم المنحرفة التي سجلتها محاضر الشرطة وأروقة القضاء. وقائع كثيرة شهدتها عدة مدن عن محتالين ونصابين تورطوا في جرائم تحرش وشروع في القتل مخالفين الضوابط التي وضعتها الأجهزة المختصة لنشاط ممارسي الرقية الشرعية وإلزامهم بالحصول على رخص تتيح لهم إدارة مثل هذا النشاط ..

عاقبت المحكمة الجزائية في جدة أحد الرقاة لمخالفته تعليمات وضوابط الجهات المعنية المنظمة لممارسة الرقية الشرعية وقررت تعزيره بجلده 30 سوطا دفعة واحدة. كما قررت أخذ التعهد الشديد عليه بعدم تكرار ما بدر منه. وفي حالة معاودته لسلوكه يخضع لعقاب وجزاء أشد. إلى ذلك أيدت محكمة الاستئناف الحكم وأمرت باستكمال إجراءات تنفيذ الحكم.

ووفقا لصحيفة عكاظ طبقا لأوراق القضية رفع الادعاء العام دعوى على مواطن بتهمة مزاولة العلاج بالرقية الشرعية برغم صدور قرار مانع من اللجنة المركزية لمتابعة مزاولي العلاج بالرقية والطب الشعبي، واتهم المدعي العام الراقي باستخدام الخنق وسيلة لعلاج مريض أثناء القراءة عليه حتى كاد أن يهلك. في المقابل دفع المتهم بمزاولة الرقية وأنكر معرفته بالشاكي، غير أن الادعاء العام طلب من المحكمة تعزير المتهم على الوجه الشرعي، مطالبا بإثبات ما نسب إليه والحكم عليه بعقوبة تعزيرية ردعا له، وعاد المتهم للتمسك بسلامة موقفه.

في الأثناء استمعت المحكمة إلى جميع الأطراف، كما اطلعت على أوراق القضية ومحضر اللجنة وتوصلت إلى أن بينة المدعي العام غير موصولة، حيث لم تثبت إدانة المتهم بمخالفة تنظيمات الرقية الشرعية، غير أنها عادت واستندت بتوافر الشبهة القوية في حقه فقررت تعزيره واستصلاح حاله بـ30 جلدة، واعترض المتهم والمدعي العام على الحكم. وفي وقت لاحق أيدت محكمة الاستئناف القرار ووافقت عليه.

وبعد أن استمعت المحكمة من جميع الأطراف واطلعت على أوراق المعاملة ومحضر اللجنة اعتبرت المحكمة أن البينة من المدعي العام غير موصولة، حيث لم تثبت إدانته بمخالفة تعليمات ولي الأمر فيما يخص الرقية الشرعية، وأسندت المحكمة بتوافر الشبه القوية في حقه فقررت تعزيره واستصلاح حاله بجلده 30 جلدة، واعترض المتهم والمدعي العام على الحكم، وفي وقت لاحق درست محكمة الاستئناف الحكم ‏وحيثياته وقررت الموافقة عليه.

«ديلفري» للمنازل ونصف مليون صفحة للرقاة في السعودية

عند البحث عن مفردة الرقية الشرعية في السعودية في محرك البحث «قوقل» تظهر النتائج نحو نصف مليون صفحة تتناول في مجملها أوصاف وأنواع الرقية وطرقها مع إعلانات لرقاة تحمل أرقام هواتفهم وعناوينهم.

كما تضمنت الصفحات رقية شرعية للنساء وأخرى للرجال وثالثة مختصة بالأطفال ورقية رابعة للعين والحسد. فضلا عن خدمات الوصول إلى مقر العميل «ديلفري»، وتتضمن المواقع صفحات طريفة تحت عناوين جاذبة مثل «تخلص من العين والحسد»، و«الرقية الشرعية .. خدمة اتصل نصل»، «الرقية الشرعية خلال 3 أيام»، وتنوعت المواقع بين جدة والرياض والدمام والمدينة وتبوك وجازان والدواسر وتبوك وحائل وغيرها من المدن. كما أظهرت المواقع تفاوتا في الأسعار، حيث تكلف الجلسة الواحدة ما متوسطه 300-600 ريال، وتستغرق ما بين 30-60 دقيقة، ويحتاج طالب الرقية في غالب الأحوال إلى عدد من الجلسات يحدده الراقي طبقا لظروف الحالة. ويمنح بعض الرقاة خصومات للمجموعات، في حين يروج آخرون لبيع «الماء المقري» وماء زمزم وزيت الزيتون وخلافه. وذهبت بعض المواقع إلى إيجاد طلبات حجز وطلبات رقية شرعية تحت مسمى «طلب عاجل».

في وقت سابق أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عن سعيها إلى إعداد ورشة عمل تتعلق بالرقية الشرعية بمشاركة عدد من المشايخ والعلماء والأطباء والمختصين النفسيين، في خطة استهدفت تقنين وضبط عمل العلاج بالقرآن.

ويقول الاختصاصي النفسي عادل الغامدي إن هناك عددا من الأبحاث يقوم بها بعض المختصين تهدف لإدراج الرقية الشرعية ضمن مجالات الطب النفسي الحديث، وإن ثمة دراسات لإدراج الرقية على الأسس الصحيحة ضمن أجندة مؤتمرات وملفات الطب النفسي.

وقال: «القرآن الكريم لا يختلف الجميع على أنه شفاء، ونريد الوصول إلى طرق الإقناع الحقيقية المبنية على الأدلة والاستشهاد لهذا العلاج الروحاني».

اعتبر المحامي خالد أبو راشد ممارسة أعمال الرقية الشرعية بطرق مخالفة وغير نظامية من الأنشطة التي تستوجب العقوبة التعزيرية التي يقدرها القاضي طبقا لكل حالة .

موضحا أن هيئة التحقيق والادعاء العام هي الجهة التي تتولى التحقيق في دعاوى الرقية من خلال دائرة العرض والأخلاق. وتتفاوت التهم ما بين مخالفة تعليمات ولاة الأمر إلى النصب والاحتيال المالي والاستيلاء على أموال الغير مرورا بتهم التحرش بالنساء .

ويشرح المحامي أبو راشد أن الاختصاص في العقوبة يعود للمحكمة الجزائية التي تتولى تعزير المتهمين طبقا لظروف كل قضية وتكون العقوبات بين السجن والجلد والتعهد وما شبه من عقوبات تعزيرية.

أوضحت مصادر في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وقت سابق عن توجه لتنظيم ممارسة الرقية الشرعية عبر مشروع نظام يقضي بمكافحة التصرفات المنافية لضوابط الشريعة وأفادت المصادر حينها بأن عددا من مكاتب الاستشارات القانونية تدرس مشروع إصدار لائحة وإرشادات إجرائية، تخول لرجال الضبط العاملين في الميدان التعامل مع من يعمل في تلك الأعمال المنافية ويروج لها.

وكانت الهيئة تبنت اقتراح آلية وبرامج عمل لتنسيق الجهود مع جهات أمنية مختصة لمكافحة ما سمته الرئاسة «مكافحة مظاهر المشكلة، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية للحد من انتشارها»، بينما أوصت بإجراءات تحفيزية لجهات الضبط التي تكافح السحر والشعوذة.

متعلقات