رصد الحدث 78 مشاهدة
ناشطون واقتصاديون يطالبون المجتمع والأفراد بتبني «ثقافة الادخار» منهجاً وسلوكاً

رصد الحدث -يحيى على دعا اقتصاديون وناشطون اجتماعيون ومواطنون، إلى ضرورة إعادة النظر في حجم الانفاق على المستوى الاجتماعي والفردي والأسري، لمواجهة التقلبات الاقتصادية، التي تسود العالم، والمنطقة، خصوصا مع انخفاض اسعار النفط، وأشاروا إلى أن ثقافة الادخار يجب أن تكون سلوكا فرديا واجتماعيا في جميع الظروف حتى في الظروف الاقتصادية الجيدة انسجاما مع الدين الاسلامي الحنيف الذي يحث على عدم الاسراف، والإنفاق على قدر الحاجة، وتأكيدا على ضروراتها الوطنية والاجتماعية والفردية في وقت الهدر المالي غير الضروري.

الادخار كعادة اجتماعية

وقال «عبدالله بن معدي الخشرمي» – اقتصادي – أكد أن الادخار مهم جدا في حياة الفرد والمجتمع ومن هنا فمن الضروري على المجتمع تبنيه كعادة اجتماعية، قبل تبنيه كعادة اقتصادية، والتمييز بينه وبين البخل، حيث ان العادات الاجتماعية السعودية والخصال الكريمة التي تتمتع بها، تكافح البخل وتحذر منه، مما دفع بالكثير من السعوديين إلى إهمال ثقافة الادخار، وعدم تربية النشء عليها، خشية الوقوع في هذه العادة المذمومة، او الاتصاف بها، بينما الفرق بين الادخار والبخل فرق واضح وجلي للنخب الاقتصادية.

وبين الخشرمي ان الادخار ( كمنهج ) موجود، ويمارسه الكثير، لكن بصور مختلفة وبنسب متفاوتة، يحدد جدواها، الهدف منها، حيث هناك اهداف ادخارية موقتة، للحصول على شيء معين كمنزل أو علاج أو سياحة أو زواج أو ابتعاث، فهو ادخار يزول بزوال الهدف، وقد يكون هدفا من ضمن الاهداف الادخارية للفرد، لكن المشكلة عندما يطغى هذا الهدف الموقت على بقية الاهداف المستدامة، فيتسبب في تلاشي الادخار في مجمله كهدف رئيسي.

وحول التخطيط الفردي والأسري للادخار أشار الخشرمي إلى أنه لا مانع أن يكون للمدخر خطط إدخارية داخل الادخار الكلي الذي يخطط له، لكن ليس على حساب حاجاته اليومية، فالحاجات اليومية ليست مجالا للادخار، او بمعنى أصح هي البخل الذي يفر منه، ويفر منه المجتمع بأجمعه، فالحاجات اليومية تستنفذ بشكل يومي، غير قابل للتأجيل، وبالتالي يفترض بالمدخر أن يدخر الفائض عن الحاجة، وأن ينفق على ما يحتاجه بشكل يومي فقط، وأن يلغي الكماليات، أو يقلل منها.

وعن التنوع الادخاري أوضح الخشرمي ان للادخار المتنوع أهمية أكبر من ممارسة الادخار كعادة مالية، فالتنويع الادخاري يقلل مخاطر الفقر والعجز وتقلبات الاسواق المالية والعقارية، وسيحافظ على النمو في مستوى ثابت لا يضر الدخل اليومي ولا يضر بالأهداف والخطط الادخارية الدائمة والموقتة المخطط لها.

وحول معوقات الادخار أكد أن اكثر ما يعيق نشر ثقافة الادخار هو عدم تربية الاطفال عليها، فمعظم الأطفال لا يملك حسابا بنكيا، ولا حصالة، ولا صندوقا، ولا خزنة، رغم توفرها، ورغم فضلها الكبير على رب الاسرة، وتعلق الأطفال بها، فالطفل يحب ألعابه ويجمع ممتلكاته، لكنه لا يجد داخل الاسرة اداة أو طريقة تمكنه من بلوغ حلمه، ومزاولة عادته الرئيسية كطفل، يحب ان يمتلك كل شيء، لافتا إلى أن ثقافة الادخار، ثقافة عظيمة الفائدة، بسيطة التحقيق، عندما نغرسها في الأطفال، وحلوة المذاق عندما يجنيها الكبار، فالادخار يمكن الفرد من رؤية الفرص، وصناعتها، ويزيل عنه الشعور بالإحباط الاستثماري والعجز المالي، وتجعله أكثر استقرارا نفسيا واقتصاديا، وأكثر قدرة على توسيع دائرة علاقاته، لتنمية الادخار عن طريق الاستثمار.

وطالب الخشرمي المجتمع بأن يبدأ فورا بممارسة الادخار كعادة سعيدة ومفيدة، وخصلة حميدة، يجب أن يتحلى بها جميع الأفراد، واحد مقاييس مدى التحضر، والوعي بالحاضر والمستقبل، وأن نرفع جميعنا شعار (غير مدخر، غير مبالي).

أثار الطفرة السلبية

من جهته لفت الشاعر والأديب «علي السبيعي» إلى أن ثقافة الادخار لا زالت بعيدة عن ثقافة الكثير من أبناء المجتمع مع الاسف الشديد، وذلك لأن المجتمع لا زال واقعا تحت تأثير ما سمى في حينه بالطفرة التي انتهت منذ ربع قرن، لكن ما زالت أثارها السلبية على المجتمع حتى اليوم مما أوجد حالة عدم توازن في المجتمع، مشيرا إلى أن الامر يحتاج إلى جهود اعلامية، ومن مؤسسات المجتمع، وخطباء المساجد، والمدارس، وغيرها، لترسيخ ثقافة الادخار، واستشهد السبيعي بمقولة في علم العقار تقول «الترميم ضعف مدة البناء» للدلالة على ضرورة تثقيف المجتمع بشكل مستمر بهذه العادة.

أهمية الادخار

د.محمد باسلامة - ‏رئيس وحدة المسؤولية المجتمعية في كليات الفارابي بالرياض- أشار إلى أن ثقافة الادخار والوعي المالي قضية محلية وعالمية، حيث اثبتت الدراسات الحديثة في المملكة أن 44% من الشباب في المملكة لا يوفرون أي مبلغ على الإطلاق، بالرغم من أنه يؤثر على حياتهم الشخصية مستقبلا، وبين د.باسلامة أن ثقافة الادخار تنبع من الوعي المالي المتزايد لدى الفرد بأهمية التخطيط لإدارة شؤونه المالية والموازنة بين ما يصرفه وما يجنيه؛ وهو ما سيؤثر بالتأكيد ايجابا أو سلبا على حياته الشخصية وسعادته وانجازه في دراسته أو وظيفته، وسوف يساهم في التعامل بإيجابية مع الآخرين والظروف المحيطة لأنه مطمئن ومستقر ماليا بإذن الله.

وأضاف الدكتور باسلامة إلى أن ازدياد الوعي بأهمية الادخار سيساعد الشخص لإنشاء وتطوير وادارة مشاريعه التجارية مستقبلا، كما يمكنه من التعامل مع أنشطته المالية المختلفة بمهارة وحكمة.

وأوضح الدكتور باسلامة إلى أنهم في كليات الفارابي، وانطلاقا من أهمية نشر وتوعية الشباب بأهمية الادخار ونشر الثقافة المالية فقد نظموا دورة تدريبية مجانية للشباب بعنوان «ريالي.. للوعي المالي» حضرها حتى الان اكثر من 70 ألف متدرب ومتدربة من المملكة منذ فترة وتقام على دفعات، وقد اخترنا هذا الموضوع لازدياد اهميته في الظروف الاقتصادية الحالية في العالم والتي ستؤثر بلا شك على حياة كل فرد منا وهو ما يتطلب تعاملا حكيما وتخطيطا جيدا للأمور المالية، وهو ما سوف يتحقق من خلال هذه الدورة بإذن الله بزيادة الوعي المالي لدى شبابنا وشاباتنا، مؤكدا أن الاقبال كبير على هذه الدورة وممتاز خصوصا أن أغلبهم من الشباب والشابات وطلاب الجامعات، حيث سجل في يوم واحد فقط 80 متدربا ولله الحمد.

دور البنوك

«حكيم الزهراني» – معلم – أوضح أن ثقافة الادخار مهمة جدا، ويجب ان تكون السائدة في المجتمع، وهي من ابرز الحلول للتصدي للمشاكل الاقتصادية على مستوى الفرد والمجتمع، لكنه أشار الى أن سيادة « ثقافة الادخار» في المجتمع ليست مسؤولية الفرد فقط، ولو ترك الافراد لوحدهم فان معظمهم لن يلتزموا بها، ولكن لا بد من تضافر جهات أخرى، ومن أهمها البنوك، التي لا زالت تغري المواطنين بالقروض من خلال التسهيلات، والجوائز، وتخفيض نسب الفائدة، مما يؤدي إلى شيوع ثقافة الاستهلاك وإضعاف ثقافة الادخار، رغم أن الاقتصاديين في ظروفنا هذه ينصحون بالاحتفاظ بالكاش لأننا في وقت اعادة تصحيح اسعار جميع السلع التي تضخمت اسعارها خلال السنوات العشر الماضية ومنها العقار والسيارات.

متعلقات