جريدة اليوم 648 مشاهدة

لا شيء فوق الحقيقة، الرجل الرشيد يعاملها كقوة ذات شأن. من تقوده الاجتهادات سيرتطم يوما بصخرتها. في أمر الماء تتعاظم أهمية وخطورة الحقيقة، تجاوزها يقود للعطش، وللجفاف، وللمعاناة. تجاوز المحاذير يوضح ظلم الإنسان لنفسه، ولبيئته، ولأجياله القادمة. {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلكنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} يونس (44).■ ■ سبق وقلت: من لم يعرف الأحساء لن يعرف معنى النضوب. كنتيجة هل غاب مدى خطورة الإهدار والاستنزاف الجائر للمياه الجوفية؟! استنزاف تخطى محاذير الحقائق. الخطوط الحمراء التي ترسمها وتفرضها الحقائق تنذر الأعمى والبصير. تجاوزناها باستنزاف جائر وصل إلى (24) مليار متر مكعب سنويا، معظمها على زراعات عشوائية، وأخرى غير ضرورية.■ ■ وحتى نعرف الحقيقة، أطرح السؤال التالي لصالح المستقبل، وبهدف المراجعة وتفعيل العبرة، ومن أجل استدراك ما يمكن استدراكه: [لماذا استمر دفاعي عن المياه طوال العقود الثلاثة الماضية؟!]. الإجابة مهمة لصالح الأجيال القادمة، ترسم ملامح معاناة المستقبل من جور سوء التصرفات. البعض وصل مرحلة التشبع مما أكتب، ربما حدّ التبرّم. الحديث عن الماء مشروع حياة، توقفه تهلكة. هل غابت حقائق الماء طوال هذه السنين؟! الجواب نعم وفقا لمؤشرات الواقع.■ ■ نتلمس طريق إجابة السؤال. متى تكون المياه قضية كل مواطن؟! إن لم تكن كذلك فهناك خطأ بنتائج سلبية. سؤالي السابق لتوضيح سبب استمراري في الكتابة عن المياه دون كلل وملل. قدمت الحقائق، فهل كان التجاهل لها بالمرصاد؟! هل أصبح التجاهل ثقافة نعيشها؟! هناك حقيقتان خلف استمرار دفاعي عن المياه. مؤشرات الواقع تؤكد تجاهل الحقيقتين معا.■ ■ أخيرا جاءت الحقيقة الأولى من وزارة البيئة والمياه والزراعة، بتاريخ (13 شوال 1438) الموافق (7 يوليو 2017). هل كان علينا الانتظار نصف قرن لاستيعابها وإعلانها؟! بدءا من خطة التنمية الأولى عام (1970). أخيرا توصلنا الى إحدى هاتين الحقيقتين. ثلاثة عقود لم تتوقف تحذيراتي من التجاوز. استوعبت الوزارة المعنية إحداهما بعد طول انتظار. بقي قراءة فداحة واقع تجاوزها، وضرورة الاعتراف بالتجاوزات، وتحديدها للانتقال الى مراحل التصحيح.■ ■ إليكم نص اكتشاف الحقيقة الأولى: [المملكة من الدول التي تعاني من ندرة المياه]. هكذا قالت الوزارة. الله أكبر. نحمد الله على كشف هذه الحقيقة، هل تفتح الوزارة سجلات التجاوزات التي غيبتها؟! ماذا بعد يا وزارتنا العزيزة؟! هل نقول جمّل الله حالكم، حتى وإن جاءت متأخرة بحوالي نصف قرن؟! إذا كانت بلادنا من الدول التي تعاني من ندرة المياه، فلماذا قدمنا مصالحنا الشخصية على مصالح الوطن والأجيال القادمة؟! ولماذا لا يكون الماء محور التنمية؟!■ ■ تلك الحقيقة (ندرة المياه) وضحت جزءا من جواب سؤالي. هناك حقيقة أخرى لم تذكرها الوزارة. هل نحتاج نصف قرن آخر لاستيعابها ثم الإعلان عنها؟! كل شيء جائز مع اكتشافنا المتأخر لحقيقة ندرة المياه التي نعيش. ورد ذلك الاكتشاف بجريدة الوطن، الصفحة رقم (7)، العدد (6125)، بنفس التاريخ السابق. الاكتشاف فتح أمامي نفقا جديدا للتساؤلات لصالح الماء. متى سيتم بتر سوء تصرفاتنا وتجاهلنا الحقائق الواضحة القراءة والمعاني والمحاذير؟!■ ■ عرفتم السبب الأول (ندرة المياه في بلدنا). كنتيجة استمرت جهودي دفاعا عن المياه طوال العقود الماضية. هل تم تغييب هذه الحقيقة عنوة؟! في المقال القادم سأختصر نصف قرن آخر. سأقدم بكل فخر السبب الثاني لاستمراري في الكتابة، بهدف اختصار مسافات الزمن، بهدف الحفاظ على ما تبقى من مياه أجيالنا القادمة. بهدف تعظيم الحقيقة. تجاهل الحقائق آفة المستقبل.

متعلقات