جريدة اليوم 568 مشاهدة

«هكذا بعض البشر: عندما نكون على حق لا أحد يتذكر، وعندما نكون على خطأ لا أحد ينسى!». يجب أن نعيد تحديد حجم اهتمامنا برأي البشر الذي يجعلنا نتفاعل مع هذا القول ويجعله البعض قاعدة في تعامله مع الآخرين، فحجم الاهتمام يجب أن يكون دوماً على حسب الأهمية. نحن اليوم نحدد نوعية أكلنا حسب ما يرغب به الآخرون، لأننا بعد أن ننصب المائدة ستبدأ كاميرات السناب والانستقرام بالتصوير! نحن نسعى أن نسافر إلى وجهة من هم أغنى منا، حتى نستعرض على من هم أقل منا مادياً!نحن نبني بيوتنا ليس حسب احتياجاتنا، بل حسب احتياجات أول واحد بنى بهذه الطريقة فقلده الآخرون، حتى قال أحد الظرفاء: ما أسهل سرقة بيوتنا، فالحرامي لا يحتاج أن يبحث عن الغرفة المقصودة لأن بيوتنا كلها بنفس التصميم! بل الأدهى من ذلك والأمر حتى تربيتنا لأبنائنا، لا تتم وفق أصول التربية الصحيحة بل حسب ما يريده الآخرون، وفوق ذلك ينشّأ الأبناء على مراقبة الناس أكثر من مراقبة الله، وفق القاعدة التربوية: «أهم شيء لا تفشلني قدام الناس»؟! ما المشكلة في كل ذلك؟!المشكلة أن هذا الاهتمام المبالغ فيه بنظرة الآخرين، يقضي على تنوعنا الذي به تميزنا، فمما يجب إدراكه أن لكل شخص خصوصيته، ولكل بيت خصوصيته، ولكل منطقة وقبيلة خصوصيتها، ومن ثمّ فالجميع يقدم أنموذجاً متنوعاً متميزاً يحقق التقدم المنشود ويسعد الجميع من الجميع.والمشكلة الأخرى في هذا الاهتمام أنه يحيل حياة الإنسان إلى جحيم، ويجعله تحت ضغط مستمر يؤثر على باقي أمور حياته، خصوصاً وأن آراء البشر من الصعوبة أن تتفق، وإن اتفقت فمن النادر أن تستمر بنفس الرأي!والمشكلة الثالثة أن المبالغة في تقدير حجم رضا الآخرين ينهي القدرة على الابداع والتميز حتى لا يكون مختلفاً، ويضعف القدرات القيادية بشيوع روح المجاراة، وغياب المبادرة، وفي هذا تدمير للمجتمع! ما الحل؟! الاهتمام برأي أصحاب الرأي فقط ولو كانوا قلة، واتخاذ حديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم «من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عليه وأرضى عنه الناس» مبدأ في الحياة!

متعلقات