جريدة اليوم 1676 مشاهدة

كلما رأيت رجلًا تقدم به العمر، وهو يحاول أن يحافظ على مصدر رزقه، ويتحمّل كل الظروف من أجل تأمين لقمة العيش لأسرته، دعوت الله أن يكون أبناؤه من البارين الأوفياء، لا الجاحدين لما قدّم لهم من عطاء.لقد منح الله الآباء إرادة صلبة، وسلّحهم بسلاح الصبر والمثابرة، وحمَّلهم مسؤولية الأبناء منذ الصغر وحتى آخر يوم في حياتهم. هو المسؤول عن تربيتهم ومأكلهم ومشربهم وملبسهم وعلاجهم. هو القلب الحنون إن قست الدنيا على أحدهم، وهو مَن يضحّي إذا احتاجت ظروفهم لمن يضحّي. وهو السند الذي يستندون عليه، والملاذ إذا ما ضاقت الدنيا عليهم. تتوارى أحلام الآباء خلف أحلام الأبناء، وتتقلص طموحاتهم أمام طموحات أبنائهم. كم من أب ترك أهله وأحبابه بحثًا عن لقمة عيش لأسرته، وكم من أب جرحته الأيام وتدنست كرامته من أجل عيون أبنائه، وكم من أب ضحَّى بأجمل سنوات عمره كي تبقى أسرته سعيدة وآمنة.هي الأيام تدور.. والسنون تمر.. والظروف تتغيَّر.. فمن كان يحمل ابنه ذات يوم، بات بحاجة لمن يحمله، ومن يأخذه للعلاج أصبح يستعطف ابنه كي يذهب به لأقرب مستشفى، ومَن كان يسعد أبناءه بهدية أو رحلة ترفيهية، باتت دموعه تسبق كلماته وهو بين جدران الوحدة والجفاء ونكران الجميل.أكثر الأشياء التي تدمر حياة الرجل هو القهر!!. وكلنا يعلم أن قهر الرجال، هو بداية النهاية للفرح والأمل والسعادة والكرامة.انتبهوا أيها الأبناء، فإذا كنتم تعتقدون أنكم أصحاب فضل على آبائكم، فأنتم بالتأكيد متوهمون، وإذا اعتقدتم أنكم أقوى من آبائكم عندما يتقدم بهم العمر، فأنتم مخطئون، فقدرتكم وقدراتكم لا تساوي شيئاً أمام قدرة الله وجبروته.يقول الله سبحانه وتعالى «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا». ولكم تحياتي.

متعلقات